كشفت تقارير حديثة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير مهام عسكرية معقدة، حيث أوضحت شركة انثروبيك ان خلية في شمال اليمن استغلت نموذج كلود في كتابة برمجيات توجيه وملاحة لصواريخ موجهة متطورة.
واضاف التقرير ان المستخدمين لم يطرحوا اسئلة مباشرة عن تصنيع الاسلحة، بل وزعوا المهام على جلسات متفرقة شملت كتابة الاكواد والبحث والمراجعة التقنية، مما مكنهم من تجاوز انظمة الحماية والقيود المفروضة على النموذج.
وبينت الشركة ان هذه المحاولات لم تؤدِ الى انتاج سلاح عملياتي جاهز للاستخدام الفوري، موضحة ان تجارب الاطلاق بدت متعثرة، مما دفع المستخدمين للعودة الى النموذج لتحليل اسباب الفشل التقني ومحاولة معالجتها برمجيا.
ما الذي فعله كلود في الميدان؟
واكدت البيانات ان الخلية استخدمت اداة كلود كود لدمج طيار آلي مفتوح المصدر مع حواسيب طيران بسيطة، حيث ساعدهم النموذج في ضبط اعدادات التحكم وتقدير المواقع الجغرافية وتطوير برمجيات المحاكاة المطلوبة للطيران.
واوضح خبراء عسكريون ان دمج الذكاء الاصطناعي في انظمة الصواريخ يسهل تحليل بيانات الملاحة والتعامل مع الاخطاء البرمجية، مشيرين الى ان هذه التقنية تعمل كمساعد هندسي رقمي يختصر الوقت والجهد في عمليات التطوير.
وذكرت التحليلات ان الخلية تعمدت تقسيم العمل بين محادثات متعددة لاخفاء الاهداف النهائية، في محاولة ذكية للالتفاف على الضوابط البرمجية التي تفرضها الشركة، وهو ما سمح بمرور اجزاء من المهام المطلوبة عبر المنصة.
مخاطر اختصار المسافات الهندسية
واشار المختصون الى ان الذكاء الاصطناعي لا يصنع السلاح من العدم، ولكنه يعمل كمضاعف لقدرات من يمتلك الخبرة والعتاد، حيث يقلل الفجوة الزمنية بين الفشل في الاختبار والمحاولة التقنية التالية بشكل لافت.
واضافت التقارير ان بناء حزم محاكاة مستقلة خارج بيئة النموذج يعني ان وقف الوصول للمنصة لا يمحو المكاسب البرمجية التي تحققت، مما يجعل من الصعب استعادة الوقت الذي تم اختصاره في عمليات المحاكاة.
وبينت الرؤية التقنية ان الخطر الحقيقي يكمن في تحول الذكاء الاصطناعي الى اداة مستقلة تساعد في تجاوز العقبات الهندسية، وهو ما يغير قواعد اللعبة في تطوير المنظومات العسكرية التي كانت تتطلب سابقا موارد ضخمة.
مستقبل الرقابة على النماذج الذكية
واكدت شركة انثروبيك انها قامت بحظر الحسابات المتورطة في هذه الانشطة، معتبرة ان الرقابة يجب ان تنتقل من مراقبة الكلمات الحساسة الى مراقبة انماط العمل والسلوك البشري اثناء التفاعل مع النماذج اللغوية.
واوضح الباحثون ان الحاجة اصبحت ملحة لاجراء اختبارات فعلية لقدرة النماذج على تقديم مساعدة في المجالات الحساسة قبل طرحها، مشددين على ضرورة وجود مراجعة مستقلة تضمن عدم تحول الشركات الى خصم وحكم في آن واحد.
وختم التقرير بان القصة لا تعني انتزاع القرار من البشر، بل تؤكد ان الذكاء الاصطناعي اصبح جزءا من سلسلة التطوير التي تجعل الطريق بين الفكرة والواقع اقصر واكثر تعقيدا في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.