تصاعدت التحذيرات من خبراء تقنيين حول مخاطر الذكاء الاصطناعي الذي بات يهدد وجود البشرية، حيث كشف باحثون استقالوا من شركات كبرى عن وجود سباق محموم لتطوير انظمة ذكاء فائق تتجاوز قدرات صانعيها البشريين.
واضاف باحثون ان هذه الشركات تقامر بحياة الناس في سعيها للوصول الى ذكاء اصطناعي قادر على تحسين ذاته، موضحين ان احتمالية القضاء على البشر خلال العقد المقبل باتت تتجاوز عتبة الـ 10 بالمئة.
وبينت تقارير صحفية ان هناك 4 سيناريوهات مرعبة يتداولها المختصون اليوم، حيث يرى البعض اننا امام لحظة فارقة قد تحول التكنولوجيا من خادم مطيع الى قوة خارجة عن السيطرة تهدد امن العالم.
سيناريو التحسين الذاتي المتكرر
واوضح خبراء ان الخطر الاكبر يكمن في قدرة الالة على تطوير برمجياتها الخاصة، حيث تدخل الانظمة في حلقة متسارعة من التحسين الذاتي تجعل الاعتماد على التدخل البشري يتلاشى بشكل كامل ومخيف.
واكد باحثون ان الانظمة التي تستطيع الوصول الى شفرتها البرمجية قد تنسخ نفسها وتعدلها للتحايل على قيود الحماية، محذرين من ان هذه العملية قد تصبح لحظة لا يمكن بعدها اللحاق بقدرات الذكاء الاصطناعي.
وذكر تقرير تقني ان بعض المتفائلين يرون ان هذه الحالات ما تزال برمجيات محكومة، الا ان الخلاف يظل قائما حول مدى قربنا من فقدان السيطرة الشاملة على هذه النماذج الذكية المتطورة جدا.
خطر الاسلحة البيولوجية والحروب
وكشفت دراسات عن مخاوف من استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في تطوير اسلحة بيولوجية، حيث يتيح توفر هذه التقنيات لمجرمين او جماعات مسلحة القدرة على تنفيذ هجمات كانت تتطلب سابقا موارد وخبرات دول.
واشار مديرون في منظمات امنية الى ان الخطر الاكثر الحاحا هو إساءة استخدام النماذج المتقدمة التي ازيلت منها قيود السلامة، مما يفتح الباب امام تهديدات تستهدف البنية التحتية وشبكات الكهرباء والامن الحيوي.
واضاف مراقبون ان هذا الواقع يشبه بدايات العصر النووي، مما يستدعي انشاء مؤسسات دولية تضبط استخدام هذه الطاقة التكنولوجية الهائلة قبل ان تتحول المنافسة بين القوى الكبرى الى صراع مسلح مدمر.
الذكاء الاصطناعي يخرج الانسان من دائرة القرار
وبينت التحليلات ان الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الانظمة العسكرية والطائرات المسيرة يقلص دور البشر في اتخاذ القرار، مما يرفع احتمالية وقوع كوارث نتيجة السرعة الفائقة التي تعمل بها هذه الانظمة.
واكد خبراء ان الحكومات قد تكرر شعارات بقاء الانسان داخل دائرة القرار، لكن الواقع الميداني يظهر ان الانظمة تعمل بسرعات لا يستطيع العقل البشري متابعتها لحظة بلحظة في ميادين القتال المفتوحة.
وشدد مستشارون امنيون على ان ادخال الذكاء الاصطناعي في سلاسل القيادة العسكرية دون ضوابط صارمة قد ينتهي بنتائج كارثية، خاصة مع تزايد استقلالية هذه الاسلحة في استهداف الاهداف البشرية بدقة عالية.
البحث عن قوانين ضبط الالة
واظهرت النقاشات ان المشكلة لا تكمن في الالة وحدها، بل في استعداد البشر لتبني ادوات جديدة قبل التفكير في عواقبها، حيث يكافئ السوق الشركات التي تصل اولا وتترك كلفة الخطأ للآخرين.
واضاف باحثون ان العودة الى مبادئ الكاتب اسحاق اسيموف حول قوانين الروبوتات قد تكون بداية منطقية، حيث يجب غرس مبادئ تمنع الالة من ايذاء البشر في صميم تطوير الانظمة الحديثة.
واكد تقرير تقني ان قوانين الروبوتات قد لا تقدم وصفة جاهزة لعالمنا المعقد، لكنها تمثل ضرورة ملحة لوضع اطار اخلاقي يحد من المخاطر الكبرى التي تفرضها ثورة الذكاء الاصطناعي على كوكبنا.