الأحد - 2026-09-13
الرئيسية / فلسطين
فلسطين

قيود جديدة على مستخدمي الانترنت في ايران ومشروع قانون يثير الجدل

قيود جديدة على مستخدمي الانترنت في ايران ومشروع قانون يثير الجدل

كشفت تقارير اعلامية عن مسودة جديدة لتنظيم الفضاء الالكتروني في ايران تفرض قيودا صارمة على مقدمي الخدمات الرقمية والمستخدمين على حد سواء. وتتضمن النسخة المقترحة اجراءات مشددة للتحقق من هوية الاشخاص عبر الانترنت.

واضافت المصادر ان المشروع الجديد يوسع من صلاحيات المركز الوطني للفضاء الالكتروني في ادارة الشبكة واصدار القرارات التنظيمية. كما يفرض عقوبات مالية وادارية واسعة على الشركات التي تخالف الضوابط الجديدة في هذا الملف.

وبينت الوثائق ان النص يهدف الى اعادة توزيع المهام بين المؤسسات الايرانية المختلفة. ورغم ان المشروع لا يزال في مرحلة المسودة النيابية الا انه يثير مخاوف كبيرة بشأن حرية الوصول الى المعلومات والخصوصية الرقمية.

اجراءات التحقق من الهوية

واوضح التقرير ان المادة الخامسة من المسودة تلزم المنصات الرقمية بالتحقق من هوية المستخدمين قبل تقديم اي خدمة. وتضع هذه المادة عقبات جديدة امام الشركات التي قد تواجه ملاحقات قانونية بسبب غياب تلك البيانات.

وشددت المسودة على ضرورة حماية القاصرين من خلال فرض قيود على اعمار المستخدمين. ويتم ذلك عبر الربط مع قاعدة الهوية الوطنية لضمان عدم وصول من هم دون السن القانوني الى محتوى غير مناسب لهم.

واكد خبراء تقنيون ان التداخل في تعريف السن القانوني للطفل بين مواد القانون يثير ارتباكا كبيرا. اذ تختلف المعايير المذكورة في المادة السادسة عن تلك الواردة في المادة الرابعة مما يعقد عمليات التنفيذ لاحقا.

غرامات وتعليق للتراخيص

وكشفت بنود المسودة عن عقوبات قاسية تشمل فرض غرامات مالية تصل الى عشرة بالمئة من اجمالي الايرادات السنوية للشركات. وتتراوح العقوبات ايضا بين تقييد الاعلانات ومنع جذب مستخدمين جدد لفترات زمنية محددة ومؤثرة.

واضاف المسؤولون ان الجهات المنظمة قد تلجأ الى تعليق تراخيص الشركات او الغائها بشكل نهائي في حال استمرار المخالفات. وتتولى هيئة قضائية خاصة النظر في هذه القضايا لضمان تنفيذ القرارات بصرامة تامة.

وبين المنتقدون ان هذه العقوبات قد تؤدي الى تراجع الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا الايراني. واشاروا الى ان عدم وضوح آلية احتساب الغرامات يجعل من الصعب على الشركات التكيف مع المتطلبات الجديدة في بيئة عمل غير مستقرة.

حياد الشبكة ومصير الحجب

واظهرت المسودة اشارات ايجابية تتعلق بتبني مبدأ حياد الشبكة ومنع التمييز بين حركة البيانات. ورغم ذلك يظل هذا المبدأ نظريا حيث لا يلغي سلطة لجنة تحديد مصاديق المحتوى الاجرامي في حجب المواقع والمنصات.

واكد المراقبون ان غياب التجريم الصريح لاستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة في النص الجديد لا يعني رفع الحظر عنها. وتظل هذه الخدمات في منطقة رمادية قانونية مما يترك المستخدمين عرضة للمساءلة في اي وقت.

واضافوا ان الدولة لا تزال تحتفظ بكامل سيطرتها على البنية التحتية للاتصالات. ولا تهدف هذه التغييرات في جوهرها الى تخفيف القيود بل الى هيكلة السيطرة الحكومية على الفضاء الرقمي بشكل اكثر دقة وشمولية.

صلاحيات المركز الوطني

وكشفت التعديلات ان المركز الوطني للفضاء الالكتروني سيصبح المرجعية العليا في اتخاذ القرارات السيبرانية. وتلزم المواد المقترحة كافة المؤسسات التنفيذية بتنفيذ توجيهات هذا المركز الذي بات يمتلك سلطة الرقابة والاشراف على كافة القطاعات.

واوضح الخبراء ان هذا التوجه يقلص دور وزارة الاتصالات ويحصر مهامها في الجوانب الفنية والتقنية فقط. وتتوزع الصلاحيات الاخرى بين هيئات متخصصة مما قد يسبب تضاربا في اتخاذ القرارات وازدواجية في تنفيذ السياسات المعتمدة.

وبينت التحليلات ان توزيع الاختصاصات على اكثر من عشرين مؤسسة سيؤدي الى بيروقراطية معقدة. واكدت ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التنسيق بين هذه الجهات دون الوقوع في صراعات مؤسسية تعطل عمل الشركات الناشئة.

اعتراضات وزارة الاتصالات

واكدت وزارة الاتصالات الايرانية رفضها للعديد من البنود الواردة في المسودة الحالية. واشارت الى ان النص يفتقر الى التوازن القانوني ويحمل في طياته مخاطر هيكلية قد تؤثر على استقرار الخدمات الرقمية في البلاد مستقبلا.

واضافت الوزارة ان الحل الامثل يكمن في صياغة قانون حكومي متكامل بدلا من الحلول المجتزأة. ودعت الى ضرورة اشراك القطاع الخاص في النقاشات لضمان عدم الاضرار ببيئة الاعمال الرقمية التي تعاني اصلا من تحديات كبيرة.

وبينت المصادر ان المسودة لا تزال مجرد مقترح خاضع للمراجعة والطعن. ويبقى القرار النهائي في يد البرلمان الذي يمتلك الكلمة الفصل في اقرار هذه القوانين او تعديلها قبل دخولها حيز التنفيذ الفعلي في البلاد.

مقالات ذات صلة