تشهد السينما الامريكية تحولا دراميا في تصوير عمالقة التكنولوجيا حيث انتقلت من تقديمهم كعباقرة مبتكرين الى تجسيدهم في ادوار الشخصيات الشريرة التي تثير الريبة في ظل تزايد المخاوف من نفوذهم وسيطرتهم.
وكشفت تقارير حديثة ان هوليوود باتت تنظر الى مؤسسي الشركات الكبرى كأفراد تفسدهم الثروة المفرطة وتدفعهم طموحاتهم نحو المساس بالمصلحة العامة بدلا من تقديم حلول تقنية تخدم البشرية وتساهم في تطور المجتمعات.
واظهرت الاعمال السينمائية الاخيرة نماذج بارزة مثل ايلون ماسك ومارك زوكربيرغ وسام التمان واليزابيث هولمز حيث يتم تقديمهم كشخصيات غامضة تتقاطع حياتهم مع قضايا تسريب البيانات والسباق المحموم نحو السيطرة على الذكاء الاصطناعي.
تراجع الصورة الذهنية لعمالقة التقنية
وبينت الاعمال الدرامية والوثائقية ان هناك توجها عاما لتسليط الضوء على الجوانب المظلمة لهؤلاء المليارديرات مع التركيز على صراعاتهم الشخصية وغرابة اطوارهم التي تجعلهم مادة دسمة لافلام الاثارة والغموض في الوقت الراهن.
واكدت مارغريت اومارا المتخصصة في دراسة وادي السيليكون ان قصة الحب بين الجمهور وشركات التكنولوجيا قد انتهت بسرعة فائقة مما يعكس تغيرا جذريا في نظرة المجتمع تجاه هذا القطاع وقادته بشكل عام.
واوضحت استطلاعات الراي ان القلق الامريكي يتصاعد بشأن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي حيث يرى ثلثا المواطنين ان منصات التواصل الاجتماعي اصبحت تشكل تهديدا حقيقيا للديمقراطية مما عزز من هذه الصورة السلبية الجديدة.
تحول المزاج العام تجاه وادي السيليكون
واضافت التحليلات ان تركز الثروة والنفوذ في ايدي قلة من رجال الاعمال خلق فجوة كبيرة بين الصورة المثالية للمبتكر وبين الواقع الذي يحيط بنفوذهم وتأثيرهم المباشر على مؤسسات المجتمع وقراراته السياسية.
وشدد الخبراء على ان هذه النظرة القاتمة ليست مجرد اسلوب سردي سينمائي بل هي انعكاس لمزاج عام يرفض تغول الشركات التقنية الكبرى ويطالب بوضع حدود واضحة لقوة هؤلاء الافراد وتأثيرهم على المستقبل.
وختاما تبدو المسافة بين المبتكر التقني والشرير السينمائي في تضاؤل مستمر حيث اصبحت الثروة المفرطة والغموض المحيط بهؤلاء المليارديرات وقودا لافلام تعبر عن شكوك حقيقية تجاه دورهم في تشكيل مسار البشرية القادم.