كشفت دراسة تقنية حديثة عن توجه صيني لافت في التعامل مع اختبارات امان نماذج الذكاء الاصطناعي حيث تكتفي الشركات هناك بالكشف عن نسبة ضئيلة جدا من نتائج فحوصات السلامة مقارنة بالمعايير الامريكية المتبعة.
واظهرت البيانات ان الشركات الصينية الكبرى لا تنشر سوى جزء بسيط من اختباراتها التقنية وهو ما يعكس استراتيجية مختلفة تماما عما هو سائد في الغرب بخصوص شفافية تطوير انظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وبينت الدراسة التي شملت مئات النماذج الصينية ان نسبة النماذج التي خضعت لاختبارات امان معلنة لا تتجاوز ثلاثة بالمئة مما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام هذه الشركات بمعايير الحماية الرقمية العالمية.
واقع اختبارات الامان في الشركات الصينية
واكدت النتائج ان الشركات الصينية لا تجد ضرورة ملحة لمشاركة تفاصيل اختباراتها مع الجمهور او المؤسسات الدولية حيث تركز في جوهر عملها على الابتكار السريع والتفوق التقني في سوق المنافسة العالمية.
واضافت الدراسة ان القوانين المحلية في الصين تفرض قيودا على استخدامات الذكاء الاصطناعي المتعلقة بخداع المستخدمين لكنها لا تلزم الشركات بنشر تقارير مفصلة عن ثغرات الامان او نتائج اختبارات السلامة الخاصة بنماذجها.
واوضح خبراء تقنيون ان هذه السياسة ليست ناتجة عن غياب الاختبارات بل قد تكون عمليات الفحص تجري داخليا وبشكل سري بعيدا عن اعين الرقابة الخارجية التي تطلبها المؤسسات الغربية في مراحل التطوير.
نظرة بكين للتحذيرات الغربية
واشار مراقبون الى ان بكين تنظر للتحذيرات الغربية من مخاطر الذكاء الاصطناعي باعتبارها حيلة سياسية تهدف لعرقلة نمو الشركات الصينية ومنعها من الهيمنة على سوق التكنولوجيا العالمي عبر اثارة مخاوف امنية غير مبررة.
وشددت الرؤية الثقافية الصينية على ان الذكاء الاصطناعي يعتبر اداة للتعايش وليس قوة مدمرة كما يصورها البعض في الغرب مما يجعل التركيز الصيني منصبا على الفرص الاقتصادية بدلا من سيناريوهات الخيال العلمي.
وكشفت التصريحات الصينية ان الحلول المقترحة للتعامل مع اي خروج للذكاء الاصطناعي عن السيطرة تتمثل في اجراءات ادارية وتقنية مباشرة مثل قطع التيار الكهربائي او عزل النماذج عن الشبكة دون الحاجة لتعقيدات غربية.