تتصاعد المخاوف الدولية عقب سلسلة هجمات سيبرانية استهدفت انظمة التبريد في متاجر التجزئة الكبرى بفرنسا، حيث كشفت التقارير الحديثة عن امتداد هذه التهديدات لتشمل دولا اخرى مثل هولندا التي شهدت تعطيلا في سلاسل الامداد.
واظهرت التحقيقات ان هذه الهجمات لا تكتفي بسرقة البيانات المالية بل تتجاوزها لتلحق اضرارا مادية مباشرة بالبنية التحتية للمتاجر، مما يضع الامن الغذائي في دائرة الخطر ويشكل تهديدا مباشرا لاستقرار عمليات التوزيع والبيع اليومي.
واكد خبراء تقنيون ان هذه الحوادث ليست مجرد صدفة بل تعكس نمطا جديدا ومقلقا من الاستهداف الرقمي، الذي يركز على نقاط الضعف في تكنولوجيا التشغيل والادوات التي تدير حياة الناس اليومية في الاسواق الكبرى.
ثغرات تقنية تهدد الامن التشغيلي
وقال مهندس الامن السيبراني كيفن تيلييه ان سهولة تنفيذ هذه الهجمات تثير القلق، موضحا ان مراهقا يمتلك مهارات بسيطة قد ينجح في اختراق انظمة التبريد الحساسة، مما يسبب خسائر مادية فادحة للمتاجر وتلفا للمنتجات الغذائية.
واضاف ان الشركات الكبرى اعتمدت لسنوات على معدات قديمة لم تخضع لتحديثات امنية دورية، مبينا ان هذه الانظمة مصممة للعمل لفترات طويلة دون صيانة برمجية، وهو ما جعلها ثغرة سهلة للاستغلال من قبل المهاجمين المحترفين.
وذكرت تقارير تقنية ان الاختراق استهدف المتحكمات المسؤولة عن درجات الحرارة عبر ثغرات برمجية معروفة مسبقا، مشيرة الى ان المتاجر كانت على علم بضرورة تحديث هذه المعدات لكنها اهملت الجانب الامني مقابل استمرار العمل التشغيلي.
مستقبل الامن الغذائي الرقمي
واوضح مدير استخبارات التهديدات ريف بيلينغ ان الخطر الرقمي تحول من مجرد اختراق بيانات الى التلاعب بالواقع المادي، موضحا ان استهداف مخازن الغذاء يمثل تصعيدا نوعيا يهدد صمود المجتمعات في حال تكرار هذه العمليات بشكل اوسع.
واشار الى ان الاعتماد على الادارة المركزية للشبكات في المتاجر الكبرى يسهل مهمة القراصنة، مؤكدا ان اي اضطراب في هذه الانظمة قد يؤدي الى تفريغ الرفوف من السلع الاساسية واثارة حالة من الهلع بين المستهلكين.
وبين ان استخدام الذكاء الاصطناعي قد يسرع من وتيرة هذه الهجمات مستقبلا، محذرا من ان هذا التوجه لن يقتصر على اوروبا بل قد يطال كافة المتاجر العالمية التي تعتمد على انظمة متصلة بالانترنت في ادارة مخازنها.