شهدت ساعات النهار الاخيرة تصعيدا خطيرا طال القطاع الزراعي في مختلف محافظات الضفة الغربية حيث رصدت الجهات المختصة سلسلة من الاعتداءات الممنهجة التي نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون بحق الاراضي والمزارعين الفلسطينيين خلال فترة زمنية قصيرة.
وكشفت التقارير الميدانية عن تسجيل خمسة عشر اعتداء منفصلا تركزت في ست محافظات رئيسية شملت سلفيت ونابلس ورام الله والبيرة وبيت لحم وقلقيلية والخليل مما يعكس استهدافا مباشرا لمقومات الصمود الاقتصادي والاراضي الزراعية الفلسطينية.
واكدت البيانات ان هذه الممارسات لم تقتصر على اعمال التخريب بل امتدت لتشمل اقتلاع مئات اشجار الزيتون المعمرة وتجريف مساحات واسعة من الاراضي الخصبة وتدمير مصادر المياه ومنع المزارعين من الوصول الى حقولهم.
تصعيد ميداني يهدد موسم الزيتون الفلسطيني
وبينت المتابعات ان محافظة سلفيت كانت مسرحا لاعمال تخريبية شملت احراق اشجار الزيتون واغلاق الطرق الرئيسية امام حركة المواطنين بالتزامن مع شروع الاحتلال في بناء جدار اسمنتي جديد يهدد بعزل مساحات شاسعة من الاراضي.
واوضحت المعطيات ان المستوطنين تعمدوا اطلاق مواشيهم في حقول المواطنين بقرى نابلس ورام الله مما ادى الى اتلاف المحاصيل الزراعية وسرقة ثمار الزيتون في موسم القطاف الذي تحول الى رحلة محفوفة بالمخاطر للمزارعين.
واضافت المصادر ان الاعتداءات طالت ايضا القرى والمناطق النائية حيث تم تدمير ابار المياه وهدم منشات زراعية واعتقال عدد من المزارعين ومصادرة مركباتهم الخاصة في محاولة لترهيب الاهالي وابعادهم عن ممتلكاتهم واراضيهم الزراعية.
تحذيرات من واقع جغرافي جديد بالضفة الغربية
وذكرت التقارير ان هذه الانتهاكات تاتي في سياق مخطط اوسع يهدف الى فرض قيود دائمة على حركة الفلسطينيين وتحويل الاراضي الزراعية الى مناطق معزولة مما يضع مستقبلا مجهولا امام القطاع الزراعي الحيوي في المنطقة.
واشار خبراء الى ان تصاعد اعتداءات المستوطنين بنسب قياسية خلال الفترة الاخيرة يعكس استراتيجية واضحة لتقويض النشاط الزراعي الفلسطيني تزامنا مع موسم جني المحاصيل الذي يعتمد عليه الاف المزارعين في توفير قوت يومهم وعائلاتهم.
وشددت الهيئات الحقوقية على ضرورة التدخل الدولي العاجل لوقف هذه الممارسات التي تتجاوز حدود التعدي الفردي الى سياسة ممنهجة تستهدف الارض والانسان الفلسطيني وتدمر البنية التحتية الزراعية التي تعد الركيزة الاساسية للاقتصاد المحلي.