نجح مهندس فلسطيني في تحويل بقايا الركام والمخلفات المعدنية الى مصدر للطاقة الكهربائية داخل مخيمات النزوح جنوب قطاع غزة، مستغلا مهاراته التقنية لتوفير بديل عملي في ظل انقطاع التيار الكهربائي المستمر منذ فترة طويلة.
وكشف المبتكر كمال الدباري انه بدأ بجمع قطع الغيار المهملة من الدراجات الهوائية والمحركات التالفة لصناعة توربينات رياح صغيرة، مؤكدا ان الحاجة الماسة للطاقة دفعت النازحين للبحث عن حلول مبتكرة بعيدا عن الالواح الشمسية باهظة الثمن.
واضاف الدباري ان هذه التوربينات تعمل بكفاءة في توليد الطاقة اللازمة لشحن الهواتف وتشغيل المصابيح، موضحا ان كل قطعة معدنية يتم انتشالها من تحت الانقاض تتحول الى جزء حيوي في منظومة انتاج الكهرباء البسيطة والمحلية الصنع.
تحدي الظلام بوسائل بدائية
وبين الدباري ان الاعتماد على هذه المبادرة ساهم في تخفيف معاناة العائلات داخل الخيام، مشيرا الى ان الطاقة المنتجة تساعد في تشغيل بعض الاجهزة الطبية الضرورية للاطفال وكبار السن الذين يعانون من ظروف صحية صعبة في المخيمات.
واكد ان الفكرة نبعت من انعدام الدخل وتوقف المساعدات التجارية، مبينا ان التوربينات تعتمد على حركة الرياح الدائمة في منطقة المواصي، مما يوفر مصدرا مستداما ومجانيا للطاقة لا يتطلب تكاليف صيانة عالية او شراء قطع غيار نادرة.
واوضح العديد من سكان المخيم ان هذا الابتكار غير مجرى حياتهم اليومية، مشددين على ان توفر الكهرباء ولو بكميات بسيطة يعد انجازا كبيرا في ظل الحصار المطبق ونقص الموارد الاساسية التي يحتاجها النازحون للبقاء على قيد الحياة.
امل في ريح غزة
وذكر المبتكر ان طموحه يتجاوز مجرد الانارة، حيث يسعى لتطوير هذه التوربينات لتصبح قادرة على تشغيل مراوح التبريد واجهزة حيوية اخرى، موضحا ان الصمود في وجه الظروف القاسية يتطلب التمسك بكل وسيلة متاحة للابتكار والعمل الجماعي.
واشار الى ان كل واط يتم انتاجه عبر هذه التوربينات يمثل انتصارا صغيرا على واقع الدمار، مؤكدا ان هذه الجهود تعكس ارادة الفلسطينيين في البقاء والبحث عن حلول ذاتية لمواجهة الازمات المعيشية الخانقة التي فرضتها الحرب.
واختتم الدباري حديثه بالاشارة الى ان هذه التجربة تثبت ان العقول المبدعة قادرة على تحويل الركام الى حياة، مبينا ان استمرار تشغيل هذه المنظومة يعتمد على توفر القطع البسيطة التي يواصل جمعها من بين الانقاض يوميا.