تواصل سلطات الاحتلال تنفيذ استراتيجية ممنهجة تهدف الى تقليص الوجود الفلسطيني في المسجد الاقصى والبلدة القديمة بالقدس المحتلة. وتعتمد هذه السياسة على اصدار قرارات ابعاد تعسفية تستهدف بشكل مباشر حراس المسجد والخطباء والنشطاء المقدسيين.
وتشير البيانات الميدانية الى ان هذه الاجراءات لم تعد تقتصر على حالات فردية محدودة بل تحولت الى اداة سياسية تهدف الى تفريغ المكان من كوادره البشرية التي تحافظ على هويته الدينية والتاريخية والقانونية الثابتة.
وبينت التقارير الدورية ان وتيرة الابعاد شهدت تصاعدا مقلقا خلال الفترة الاخيرة حيث تم تسجيل عشرات القرارات التي طالت شخصيات دينية ووطنية فاعلة بهدف عزلهم عن محيطهم الاجتماعي والديني ومحاولة كسر ارادة الصمود داخل المدينة.
ابعاد المقدسيين استهداف للهوية والوجود
واكد الباحثون ان هذه القرارات تتزامن بشكل مريب مع اقتراب الاعياد العبرية مما يكشف عن نوايا مبيتة لتسهيل اقتحامات المستوطنين وتغيير الواقع القائم داخل ساحات المسجد الاقصى المبارك عبر ازاحة المدافعين عنه من طريقهم.
واضاف التقرير ان السلطات الاحتلالية تستخدم خرائط جغرافية دقيقة تفرض على المبعدين عدم الاقتراب من مداخل المسجد او ازقته. وشدد المراقبون على ان هذا الاجراء يهدف الى خلق فراغ بشري يسهل السيطرة على ادارة شؤون المسجد اليومية.
واوضح المحللون ان استهداف حراس المسجد وموظفي الاوقاف يعطل الخدمات الاساسية التي يحتاجها المصلون. وبينت المعطيات ان الهدف النهائي هو اضعاف الحضور الوقائي والوظيفي الذي يشكل خط الدفاع الاول عن حرمة المسجد الاقصى المبارك.
مخالفة صريحة للمواثيق الدولية
واكدت الدراسات القانونية ان سياسة الابعاد تخالف اتفاقية جنيف الرابعة والمواثيق الدولية التي تكفل حرية العبادة. واضاف الخبراء ان هذه الممارسات تعد عقابا جماعيا غير قانوني يمس بحق السكان الاصليين في الوصول الى اماكن عبادتهم بحرية كاملة.
وذكرت التقارير ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات. وشددت الهيئات الحقوقية على ضرورة حماية موظفي الاوقاف والخطباء من هذه السياسات التي تهدف الى فرض امر واقع جديد يمهد للتقسيم المكاني والزماني داخل الاقصى.
وبينت الوقائع ان الصمت الدولي يمنح سلطات الاحتلال ضوءا اخضر للاستمرار في نهجها. واكدت المؤسسات المقدسية ان الدفاع عن المسجد يبدأ بحماية رواده ومرابطيه ومنع اقتلاعهم من تفاصيل حياتهم اليومية المرتبطة بقدسية هذا المكان المبارك.