شهدت اسعار الذهب تراجعا طفيفا في تعاملات اليوم بعدما سجلت مستويات قياسية لم تشهدها منذ شهرين كاملين، حيث فضل المستثمرون التقاط الانفاس بعد سلسلة مكاسب قوية عززتها بيانات التضخم الامريكية الاضعف من المتوقع.
واوضحت مؤشرات السوق ان الانظار تتجه الان نحو بيانات اسعار المنتجين المرتقبة بحثا عن بوصلة جديدة لمسار الفائدة، وسط حالة من الحذر تسيطر على المتعاملين الذين يترقبون تأكيدات اضافية قبل اتخاذ مراكز مالية جديدة.
وبينت التعاملات الفورية انخفاض المعدن النفيس بنسبة نصف بالمئة ليصل الى مستويات اقل من ذروته، بينما تراجعت العقود الاجلة تسليم ديسمبر بنحو مشابه، مما يعكس رغبة المستثمرين في جني الارباح بعد قفزات سعرية متتالية.
تحولات السياسة النقدية وتأثيرها على الذهب
واضاف المحللون ان الذهب دخل مرحلة تماسك واضحة بعد المكاسب التي اعقبت بيانات اسعار المستهلكين، مبينا ان تراجع رهانات رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي ساهم في دعم المعدن خلال الفترة الماضية بشكل ملحوظ.
وشددت البيانات الاقتصادية الاخيرة على تباطؤ التضخم السنوي للشهر الثاني على التوالي، وهو ما دفع الاسواق لتقليص توقعات التشديد النقدي، حيث تراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل وفقا لادوات قياس التوقعات.
واكد الخبراء ان الذهب يستفيد بشكل طبيعي من التوقعات باستقرار اسعار الفائدة او خفضها، حيث تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدا ثابتا، مما يجعله ملاذا مفضلا في ظل الظروف الاقتصادية.
حركة المعادن النفيسة الاخرى في السوق
وكشفت حركة التداولات ان المعادن الاخرى لم تكن بعيدة عن هذا المشهد، حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بعد وصولها لاعلى مستوى لها منذ يونيو الماضي، وسط تراجعات مماثلة سجلها كل من البلاتين والبلاديوم.
واشار مراقبون الى ان التطورات الجيوسياسية لا تزال تشكل عاملا داعما للاسعار، رغم حالة الهدوء النسبي في التداولات، حيث يراقب المستثمرون اي توترات قد تؤثر على التدفقات النقدية العالمية وتدفعهم نحو الاصول الامنة كخيار استراتيجي.
وخلصت التحليلات الى ان السوق ينتظر بيانات اسعار المنتجين الامريكية اليوم لتحديد الوجهة القادمة، حيث ستحدد هذه الارقام ما اذا كان الذهب سيستأنف رحلة الصعود او سيستمر في مرحلة التصحيح الفني الحالية خلال الايام القادمة.