الجمعة - 2026-08-14
الرئيسية / إقتصادي
إقتصادي

نزيف المصانع وشلل الانتاج.. كيف حولت الحرب اوكرانيا الى ساحة معركة اقتصادية مدمرة

نزيف المصانع وشلل الانتاج.. كيف حولت الحرب اوكرانيا الى ساحة معركة اقتصادية مدمرة

لم تعد المواجهات العسكرية في اوكرانيا محصورة في خنادق الجبهات بل انتقلت الى عمق المنشآت الصناعية والبنية التحتية الحيوية بعد تبادل الاستهداف للمصانع ومصافي النفط مما تسبب في اضرار جسيمة للقدرات الانتاجية للبلاد.

واضافت تقارير ميدانية ان كييف بدأت بدورها شن هجمات طالت مجمعات صناعية ومنشآت طاقة روسية في محاولة لاستنزاف الاقتصاد الروسي وتقليص قدرته على تمويل العمليات العسكرية المستمرة منذ فترة طويلة على الاراضي الاوكرانية.

وبين الواقع في مدينة خاركيف حجم الدمار الذي لحق بالقطاع الصناعي حيث تحولت المصانع الى ركام او مواقع مهجورة بعد نزوح العمال واغلاق خطوط الانتاج التي كانت تمثل عصب الاقتصاد الوطني الاوكراني.

خاركيف.. قلب الصناعة تحت نيران الحرب

واكد خبراء ان خاركيف كانت تعد مركزا حيويا لصناعات الدفاع والطائرات والمحركات والتوربينات العملاقة لكنها اليوم تواجه تراجعا في الانتاج الصناعي يتجاوز سبعين بالمئة بسبب القصف المستمر واضطرار الشركات لنقل نشاطها غربا.

واوضح اصحاب مصانع ان المنشآت التي ما تزال تعمل داخل المقاطعة لا تنتج حاليا سوى ثلاثين بالمئة من طاقتها السابقة مشيرين الى ان العاملين ادركوا مبكرا ان مدينتهم اصبحت هدفا مباشرا للعمليات الروسية.

وشدد الصناعيون على ان بقاء جزء محدود من الانتاج في المدينة يمثل تحديا كبيرا في ظل المخاطر الامنية المستمرة مما دفع الكثير من الشركات لنقل كوادرها ومعداتها الى مناطق اكثر امنا في البلاد.

دونباس.. ثروة صناعية تحت طائلة السيطرة

وكشفت التطورات الميدانية ان اقليم دونباس الذي يضم احتياطيات ضخمة من الفحم والمعادن اصبح تحت سيطرة روسية مباشرة مما حرم كييف من قاعدتها الصناعية الثقيلة واجبرها على التحول من تصدير الفحم الى استيراده.

واضافت مصادر ان العمليات العسكرية لم توقف الانتاج فحسب بل قامت روسيا باعادة تشغيل بعض المناجم والمصانع لصالحها في وقت فقدت فيه الدولة الاوكرانية مصادر حيوية كانت تدعم ميزانيتها العامة ومستويات نموها.

وبينت تقارير اقتصادية ان فقدان دونباس كان بمثابة ضربة قاصمة للقطاع الصناعي في البلاد حيث كانت المصانع هناك تشكل ثقلا استراتيجيا لا يمكن تعويضه بسهولة في ظل استمرار المعارك وتوسع رقعة الاستهداف العسكري.

دنيبرو وزاباروجيا.. صمود تحت الضغط

واكدت بيانات حديثة ان مقاطعة دنيبرو اصبحت مركز الثقل الجديد للصناعة الاوكرانية بفضل انتاج الانابيب المعدنية والآلات الثقيلة وقطع الصواريخ لكنها تواجه اليوم ضغوطا هائلة نتيجة توسع نطاق القصف ليشمل البنية التحتية للنقل.

واضافت التقارير ان زاباروجيا التي تحتضن اكبر مصانع الحديد والصلب في البلاد تعاني من ظروف بالغة الصعوبة حيث تراجعت وتيرة الانتاج الى النصف بسبب قرب المصانع من خطوط التماس والمخاطر الامنية المرتفعة.

واوضح مراقبون ان القطاع الخاص يحاول جاهدا الحفاظ على استمرارية العمل رغم صعوبة تأمين المواد الاولية والعمالة والاسواق في ظل بيئة اقتصادية مضطربة تعاني من شلل شبه كامل في العديد من المدن الرئيسية.

الاسواق تواجه مصيرا مجهولا

وكشفت جولة في سوق باراباشوفا الشهير بخاركيف ان حركة التجارة تراجعت بشكل حاد حيث غادر معظم التجار والباعة بينما يحاول القلة الباقون الصمود رغم انعدام الحركة وتوقف سلاسل الامداد التي كانت تغذي الاسواق.

واضافت احدى البائعات ان الحياة اصبحت صعبة للغاية مع غياب الخيارات امام العاملين الذين يواجهون واقعا مريرا في ظل غياب الامن وتراجع القوة الشرائية للمواطنين وتأثر عمليات تصريف المنتجات الصناعية والزراعية.

واكدت كييف ان هجماتها على المنشآت الروسية خلفت خسائر تجاوزت ستة مليارات دولار خلال اشهر قليلة في اطار معركة اقتصادية موازية تهدف الى اضعاف قدرة موسكو على تمويل الحرب التي تستنزف موارد الطرفين بوضوح.

مقالات ذات صلة