السبت - 2026-08-15
الرئيسية / إقتصادي
إقتصادي

ما وراء هيمنة الدولار.. هل تنجح العملات الوطنية في تغيير قواعد اللعبة المالية؟

ما وراء هيمنة الدولار.. هل تنجح العملات الوطنية في تغيير قواعد اللعبة المالية؟

كشفت رؤية اقتصادية حديثة قدمها بيوتر فرادكوف رئيس مجلس ادارة بنك بي اس بي الروسي عن تحديات معقدة تواجه مساعي الدول للتخلص من هيمنة الدولار في المعاملات التجارية والمدفوعات الدولية العابرة للحدود.

واكد فرادكوف ان الاعتماد على العملات الوطنية ليس حلا سحريا ينهي الازمات المالية لان جوهر المشكلة يكمن في البنية التحتية العالمية التي تظل خاضعة لجهات خارجية تتحكم في مسارات السيولة والتحويلات المالية.

وبين ان التخلي عن الدولار يتطلب بناء شبكات دفع مستقلة تماما وهو امر مكلف ومعقد تقنيا مما يجعل الدول تظل رهينة لمنظومات مالية قائمة رغم محاولات التملص من القيود المفروضة عليها حاليا.

مستقبل العملات المستقرة

واوضح المسؤول الروسي ان العملات المستقرة لا تمثل مخرجا نهائيا من الاعتماد على الدولار نظرا لان الغالبية العظمى من هذه الاصول الرقمية ترتبط بقوة بالعملة الامريكية مما يعيد تدوير التبعية المالية بشكل تقني حديث.

واضاف ان حجم التعاملات بهذه العملات الرقمية شهد قفزات هائلة تجاوزت في قيمتها كبرى شركات البطاقات الائتمانية العالمية مما يشير الى تحول في ادوات نقل القيمة التي قد تتطور مستقبلا نحو السندات الالكترونية الرقمية.

وشدد على ان النظام المالي العالمي يتجه نحو تكتلات اقليمية متنافسة حيث تسعى دول عديدة لتطوير عملاتها الرقمية الخاصة لضمان سيادة مالية بعيدا عن هيمنة الانظمة التقليدية التي فقدت حياديتها السياسية في الفترة الماضية.

تحديات المدفوعات الدولية

وبين فرادكوف ان التنافس بين الدول لم يعد مقتصرا على جودة السلع او التسهيلات الائتمانية بل انتقل الى القدرة على توفير بنية تحتية مستقلة وموثوقة للمدفوعات تضمن استمرارية التجارة رغم الضغوط والقيود الخارجية.

واشار الى ان دولا مثل اندونيسيا والبرازيل وتركيا تبحث بجدية عن بدائل تقنية ومصرفية تتيح لها اجراء عملياتها التجارية بحرية اكبر بعيدا عن تعقيدات وتكاليف التحويلات التقليدية التي ترهق ميزانيات الشركات وتستنزف الوقت.

واكد ان السوق الافريقية تعد وجهة استراتيجية هامة لهذه الحلول المالية البديلة خاصة مع التوقعات بزيادة سكانية ضخمة مما يجعل من انشاء نظم دفع مستقلة ضرورة اقتصادية ملحة لتعزيز التعاون التجاري والنمو المشترك.

استراتيجية الاستقلال المالي

واوضح ان روسيا تعمل على تطوير نظام دفع خاص يسمى ايه سبعة لتجاوز نظام سويفت التقليدي وتامين تدفقاتها التجارية مع شركائها الدوليين بعيدا عن التدخلات او التجميد الذي قد يطال حساباتها في الخارج.

واضاف ان هذه المنظومة تعتمد على توزيع السيولة في دول متعددة وباشكال قانونية تضمن استقرار العمليات المالية مما يجعلها مشروع بنية تحتية مستقلا يواجه محاولات الحصار الاقتصادي عبر ادوات دفع تقنية متطورة ومبتكرة.

وختم مبينا ان المنافسة في قطاع المدفوعات ستحدد شكل الاقتصاد العالمي في السنوات القادمة حيث ستكون الغلبة للدول التي تنجح في بناء منظومات مالية مرنة ومستقلة تحمي مصالحها الوطنية وتضمن سلاسة تبادلاتها التجارية.

مقالات ذات صلة