كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تراجع لافت في مبيعات التجزئة والخدمات الغذائية داخل الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي بنسبة بلغت صفر فاصل ستة بالمئة لتصل إلى مستويات سبعمئة وثلاثة وستين مليار دولار.
وأظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة الأمريكية أن هذا الأداء جاء مخالفا لتوقعات الخبراء الذين راهنوا على نمو إيجابي طفيف، مما يعكس حالة من الحذر لدى المستهلك الأمريكي في ظل الظروف الراهنة.
وبينت التقارير أن هذا الانخفاض جاء بعد فترة من النمو المحدود في الشهر السابق، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على زخم الإنفاق الاستهلاكي في ظل التحديات المالية الحالية.
تراجع قطاعات حيوية في السوق الامريكي
وأضافت البيانات أن قطاع السيارات وقطع الغيار كان الأكثر تضررا بتراجع نسبته واحد فاصل ثمانية بالمئة، بينما سجلت التجارة الإلكترونية هبوطا حادا بنسبة تجاوزت اثنين بالمئة نتيجة تغير مواعيد العروض الترويجية الكبرى.
وأوضح المحللون أن انتقال مواعيد فعاليات التسوق الضخمة من شهر يوليو إلى يونيو أدى إلى تداخل في البيانات الشهرية، مما تسبب في إظهار انخفاض غير حقيقي في المبيعات المسجلة خلال الفترة الزمنية الأخيرة.
واكد الخبراء أن إيرادات محطات الوقود ومتاجر الإلكترونيات شهدت تراجعا ملموسا أيضا، حيث تعاني الأسر من ضغوط متزايدة تؤثر على قرارات الشراء وتجعلها أكثر انتقائية في ظل تقلبات الأسعار المستمرة في الأسواق العالمية.
تاثير التضخم على القوة الشرائية للاسر
وشدد التقرير على أن مبيعات التجزئة الأساسية التي تستثني البنود المتقلبة سجلت انخفاضا بنسبة صفر فاصل أربعة بالمئة، وهو مؤشر حيوي يستخدمه صناع السياسات لتقدير مستوى إنفاق الأسر ضمن الناتج المحلي الإجمالي الوطني.
وكشفت التحليلات أن انخفاض الأسعار في بعض السلع لم يكن كافيا لتحفيز المستهلكين، خاصة مع استمرار تأثر الميزانيات العائلية بتكاليف المعيشة المرتفعة رغم محاولات البنك المركزي السيطرة على معدلات التضخم السنوية الأخيرة.
وبينت المؤسسات المالية أن الأسر أصبحت أكثر حساسية تجاه أسعار الطاقة، مما قد يؤدي إلى تباطؤ الإنفاق في النصف الثاني من العام الحالي ما لم تظهر مؤشرات إيجابية جديدة تدعم القدرة الشرائية للمواطنين.