تشهد منطقة جيلروي في ولاية كاليفورنيا تحولا جذريا مع تحول مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية الى مشروع ضخم لمركز بيانات تابع لشركة امازون. وبدأت ملامح الموقع تتضح بعد ان انتقل المشروع من مرحلة التخطيط.
واظهرت صور الاقمار الصناعية الحديثة عمليات تسوية واسعة للتربة وشق طرق داخلية مع بدء ظهور الهياكل الانشائية للمرحلة الاولى. ويوضح خبراء ان المشروع يقدر بمليارات الدولارات ويشغل مساحة تزيد عن اربعين الف متر مربع.
وكشفت وثائق رسمية ان المشروع يضم مبنيين مخصصين لمراكز البيانات ومبنى امنيا مجهزا. وبينت المخططات النهائية ان الشركة تسعى لتحويل الموقع الى مركز حوسبة متطور يخدم عملياتها السحابية في المنطقة بشكل كامل.
من ارض خالية الى موقع انشاء
ويقع المشروع في منطقة كامينو ارويو حيث كانت الارض تستخدم للزراعة قبل ان تبقى مهجورة لاكثر من عقد. واكدت تقارير المدينة ان الارض ظلت غير مستغلة طوال السنوات الماضية قبل ان تختارها امازون.
واضافت الشركة ان المسار الزمني للمشروع بدأ بطلبات تمهيدية قدمت منذ سنوات. وخضعت التصاميم لتعديلات معمارية متتالية قبل ان تحصل على الموافقة النهائية في منتصف العام الماضي لتبدأ بعدها عمليات البناء الفعلي بشكل سريع.
واظهرت المقارنات الفضائية خلال الاشهر الاخيرة تحول الموقع من مساحة فارغة الى ساحة عمل تعج بالمعدات الثقيلة. واكد المهندسون ان الهيكل الانشائي الحالي يتوافق بدقة مع المخططات الهندسية المعتمدة للمبنى الاول في المجمع.
محطة كهرباء بقدرة 98 ميغاواتا
وتشمل خطة امازون انشاء محطة كهرباء فرعية بقدرة 98 ميغاواتا لتغذية الخوادم. واوضحت الشركة ان المحطة ترتبط بشبكة الكهرباء المحلية مع تحديثات واسعة للبنية التحتية لضمان استقرار الطاقة المطلوبة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة.
واشارت البيانات الى ان كل مبنى يحتاج الى اتصال كهربائي بقدرة 49 ميغاواتا. واضافت الشركة ان المشروع يتضمن مولدات طوارئ تعمل عند انقطاع التيار الكهربائي مع خطط مستقبلية لتخزين الطاقة عبر البطاريات المتطورة.
وبينت التقارير ان المرحلة الاولى تضم عشرات المولدات لضمان عدم توقف الخدمات. واكدت ان التجهيزات التقنية مصممة لتلبية احتياجات الطاقة الكبيرة التي تتطلبها عمليات الحوسبة السحابية الحديثة داخل هذا المجمع التكنولوجي الضخم والمهم.
ارقام المياه تنخفض
وتعد قضية استهلاك المياه محور نقاش محلي كبير رغم عدم ظهورها في الصور الفضائية. واظهرت دراسات الاثر البيئي ان المشروع سيحتاج الى كميات كبيرة من المياه للتبريد والاستخدامات الادارية في المراحل الاولى للتشغيل.
واوضحت المدينة ان تقديرات الاستهلاك خفضت بشكل كبير بعد مراجعات فنية. واكدت ان الشركة ستعتمد على المياه المعاد تدويرها للاغراض الصناعية بدلا من مياه الشرب بحلول عام 2030 لتقليل الضغط على الموارد المحلية.
واضافت السلطات ان الموافقة المشروطة تلزم امازون باستخدام المياه المعالجة قبل البدء في تشغيل المرحلة الثانية. وشددت على ان هذه الخطوة تعتبر ضرورية لضمان استدامة الموارد المائية في منطقة جيلروي خلال السنوات المقبلة.
تحويل دائم لاراض زراعية
وتواجه الشركة انتقادات بسبب تحويل اراض مصنفة زراعيا الى استخدام صناعي. واكدت التقييمات البيئية ان هذا التحول يمثل اثرا لا يمكن تجنبه كليا حتى مع تطبيق اجراءات التخفيف التي فرضتها السلطات المحلية على المشروع.
واضافت الوثائق ان الشركة ملزمة بتوفير حق حماية زراعي يعادل مساحة المشروع بالكامل. واوضحت ان المخطط يتضمن اقامة نطاق عازل بعرض 150 قدما للفصل بين مركز البيانات والاراضي الزراعية المجاورة لضمان حماية البيئة.
وبينت الدراسات ان هذه الخطوات تهدف لتعويض فقدان الارض الزراعية الممتازة. واكدت ان هذه الاجراءات تاتي كجزء من التزام الشركة تجاه المجتمع المحلي للحفاظ على التوازن البيئي في المنطقة المحيطة بالمشروع الصناعي الكبير.
موافقة ادارية بدون تصويت
واثار مسار الموافقة الادارية جدلا واسعا بين سكان المدينة. وكشفت المديرة المسؤولة ان القرار صدر اداريا دون الحاجة لتصويت مجلس المدينة لان المنطقة مصنفة صناعيا مما سهل اجراءات الترخيص للمشروع دون جلسات عامة.
واضافت ان الاعتراضات التي قدمت سحبت لاحقا مما سمح بالمضي قدما. واكدت ان هذه القواعد التنظيمية القديمة مكنت الشركة من البدء في اعمال البناء دون الحاجة الى الحصول على موافقة مباشرة من لجنة التخطيط.
واوضحت التقارير ان العديد من السكان لم يدركوا حجم المشروع الا بعد بدء البناء الفعلي. واشارت الى ان هذا الغموض في الاجراءات دفع المسؤولين لاعادة النظر في القوانين المنظمة للمشاريع الكبرى مستقبلا.
اعتراضات بعد انطلاق اعمال البناء
وبرزت الاحتجاجات الشعبية بوضوح مع تصاعد اعمال البناء في الموقع. وافادت مصادر محلية بان الاف السكان وقعوا عريضة تطالب بوقف التوسع. ونظمت امازون لقاءات مفتوحة لمحاولة تهدئة المخاوف بشأن البنية التحتية والبيئة.
واضافت التقارير ان الضغوط الشعبية دفعت مسؤولي المدينة لبحث تعديلات قانونية تمنح المجتمع دورا اكبر في القرارات المستقبلية. واكدت ان هذا الجدل يسلط الضوء على تحديات التوسع التقني في المناطق السكنية والزراعية الهادئة.
وبينت المتابعات ان المشروع الذي استغرق ست سنوات من التخطيط اصبح الان واقعا ملموسا يفرض تحديات جديدة. واكدت ان الاسئلة حول استهلاك الموارد والقرارات الادارية ستظل قائمة مع تقدم العمل في الموقع.