وسط ظروف قاسية داخل خيمة متواضعة في دير البلح يحاول فريق فلسطيني الحفاظ على ما تبقى من بذور بلدية اصيلة تعد الركيزة الاساسية لاستعادة الحياة في القطاع الزراعي الذي تعرض لدمار واسع.
واوضح مدير المشروع سالم مهنا ان هذه البذور تمثل صمام امان حقيقي للمزارعين حيث توفر استمرارية للمحاصيل المحلية التي تتكيف مع بيئة غزة وتضمن انتاجية مستقرة بعيدا عن تقلبات البذور التجارية الهجينة.
واكد القائمون على المبادرة انهم نجحوا رغم النزوح المتكرر وفقدان المقر الرئيسي في اعادة تجميع اصناف متنوعة من القمح والشعير والخضروات الورقية داخل اوعية بلاستيكية بسيطة لحمايتها من التلف والآفات الزراعية.
تحديات القطاع الزراعي في غزة
وبينت هنادي مهنا المشاركة في ادارة البنك ان العمل يجري بامكانيات بدائية للغاية في ظل غياب تام للموارد الاساسية كالاسمدة والمياه اللازمة للري وهو ما يفاقم معاناة المزارعين في الحصول على انتاج.
واشار مسؤولون في اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى ان القطاع الزراعي كان يساهم بنسبة كبيرة في اقتصاد غزة قبل الحرب لكنه اليوم يواجه صعوبة بالغة في تأمين عشرة بالمئة من احتياجات السكان.
واضاف الخبراء ان بنك البذور لا يقتصر دوره على توفير الغذاء فحسب بل يمتد ليشمل الحفاظ على التراث الزراعي الفلسطيني الاصيل وضمان عدم اندثار اصناف الخضروات التي تميزت بها اراضي غزة لسنوات طويلة.
بارقة امل للزراعة الفلسطينية
وشدد المزارع سليمان ابو شماس على ان الاعتماد على نظام الاعارة الذي يتبعه البنك مكن العديد من المزارعين من الاستمرار في انتاج محاصيلهم الخاصة رغم الحصار الخانق ومنع دخول المستلزمات الزراعية عبر المعابر.
وكشف القائمون على المشروع انهم يسعون جاهدين لتوسيع قاعدة المستفيدين من هذه البذور لتشمل اكبر عدد من المزارعين النازحين في محاولة لخلق اكتفاء ذاتي محدود يسد رمق العائلات في ظل استمرار الازمة.
وختاما اعتبر مراقبون ان هذه المبادرة تشكل بارقة امل حقيقية في ظل الظلام الدامس الذي يلف القطاع مؤكدين ان التمسك بالبذور البلدية هو السبيل الوحيد لاستعادة السيادة الغذائية على الاراضي الزراعية المتبقية.