فرض الواقع الصعب في قطاع غزة على السكان ابتكار حلول بديلة لمواجهة نقص المواد الاساسية، حيث تحولت بقايا صناديق البضائع الخشبية المعروفة بالمشاطيح الى مادة خام لصناعة اثاث منزلي يحاكي احتياجات العائلات النازحة.
واضاف المواطنون ان هذه الخطوة جاءت نتيجة الحصار الخانق ومنع دخول الاخشاب الجديدة، مما دفعهم لاستغلال هذه المواد المتاحة في تصميم غرف نوم وطاولات وكراس لسد الفراغ الكبير في مستلزمات الحياة اليومية الصعبة.
وبين عبد الله نوفل، وهو مقبل على الزواج، انه اضطر للاعتماد على ورش النجارة التي تعيد تدوير تلك الاخشاب رغم تواضع جودتها، معتبرا اياها الخيار الوحيد المتاح لتجهيز مسكنه في ظل فقدان البدائل الاخرى.
حلول ابداعية في مواجهة الحصار
واوضح محمود شراب انه استخدم هذه الاخشاب في تجهيز دكانه الخاص واعداد الديكورات اللازمة، مؤكدا ان الحاجة تدفع الناس للبحث عن بدائل عملية تؤدي الغرض المطلوب رغم افتقارها للجمالية التي تتميز بها الاخشاب المصنعة حديثا.
واكد ماجد زيدان انه استعان بقطع الاثاث المصنوعة من المشاطيح لتوفير مقاعد مريحة لاسرته بدلا من الجلوس على الارض، مشيرا الى ان هذا الخيار بات يمثل طوق نجاة للكثيرين ممن يعيشون في ظروف معيشية معقدة للغاية.
وذكر حازم مهدي انه وظف هذه الاخشاب في ترميم جدران منزله المهدم وتدعيمها بالشوادر، لافتا الى ان وفرة هذه المواد في الاسواق جعلتها الملاذ الاول للمواطنين الباحثين عن حلول سريعة وعملية لمنازلهم المتضررة.
تحديات النجارة وسط نقص الامكانيات
وكشفت ورش النجارة ان استئناف العمل في ظل شح الادوات والكهرباء يمثل تحديا كبيرا، حيث ترتفع تكاليف الانتاج بسبب ندرة المسامير والبراغي والطلاء، مما ينعكس بشكل مباشر على اسعار القطع النهائية التي يتحملها المواطن.
واشار النجار زياد ابو عليان الى ان عملية تفكيك المشاطيح تتطلب مجهودا شاقا، حيث يتم بيع الفاقد المكسور للمواطنين لاستخدامه في الطهي، موضحا ان ارتفاع اسعار الطاقة والمواد الاساسية يضاعف من معاناة العاملين في هذا القطاع.
واكد ابراهيم خاطر ان هناك اقبالا واسعا على شراء الاسرة وخزانات الملابس المصنوعة محليا، مشددا على ان هذه القطع تمنح العائلات شعورا مؤقتا بالاستقرار والطمأنينة وسط اجواء الخيام والمساكن البديلة التي تفتقر لابسط مقومات الحياة.