شهدت الساحة الدولية تحولا لافتا في الموقف البريطاني تجاه الاستيطان حيث اعلنت لندن رسميا فرض حظر شامل على استيراد السلع القادمة من المستوطنات الاسرائيلية المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.
واكد وزير الخارجية البريطاني ان هذه الخطوة تاتي في اطار نظام عقوبات موسع يستهدف الشركات والافراد المتورطين في توسيع الانشطة الاستيطانية معتبرا ان استمرار بيع هذه المنتجات يساهم في دعم الاحتلال بشكل مباشر.
وبين ان الحكومة البريطانية لن تسمح بعد الان بوجود منتجات المستوطنات في الاسواق المحلية مشددا على ان هذا القرار ينسجم مع المبادئ القانونية الدولية التي ترفض شرعنة الاستيلاء على اراضي الغير بالقوة.
موقف دولي موحد ضد الاستيطان
واشار مراقبون الى ان لندن ليست وحدها في هذا التوجه اذ انضمت اثنتا عشرة دولة الى تحالف دولي يهدف لفرض قيود تجارية صارمة على المستوطنات ردا على تصاعد هجمات المستوطنين ضد القرى الفلسطينية.
واضافت هذه الدول في بيان مشترك ان توسع المستوطنات يقوض بشكل خطير فرص حل الدولتين ويشكل عائقا امام اي افق سياسي مستقبلي مؤكدين عزمهم اتخاذ اجراءات وطنية تمنع التعامل التجاري مع هذه الكيانات.
واوضحت التقارير ان هذا الضغط الدولي ياتي بعد سلسلة من الانتهاكات التي طالت الاملاك الفلسطينية مما دفع العواصم الغربية للتحرك نحو فرض عقوبات ملموسة بدلا من الاكتفاء بالتنديد والبيانات الدبلوماسية المعتادة.
ردود فعل عربية ودولية مرحبة
ورحب الاردن بالخطوة البريطانية واصفا اياها بانها خطوة تنسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وتسهم في التصدي للاجراءات الاسرائيلية التي تهدف لفرض واقع جديد على الارض يمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة.
واكدت الخارجية الاردنية ان هذه القرارات تعكس التزاما دوليا بتطبيق القرار 2334 مشيرة الى ان حظر التجارة مع المستوطنات يمثل رسالة قوية للاحتلال بان المجتمع الدولي لم يعد يقبل باستمرار الاستيلاء على الاراضي.
وكشفت الرئاسة الفلسطينية عن ترحيبها الكبير بهذا الموقف المتقدم مؤكدة ان العقوبات البريطانية وما تبعها من مواقف دولية تعد خطوة في الاتجاه الصحيح لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وانتهاكات حقوق الشعب الفلسطيني.
مصر تدعم المسار القانوني
واوضحت مصر في بيان رسمي ان قرار بريطانيا وما تبعه من تنسيق دولي يعد خطوة هامة لتعزيز الالتزام باحكام القانون الدولي مشددة على ضرورة وقف التوسع الاستيطاني الذي يقطع اوصال الاراضي الفلسطينية المحتلة.
واضافت الخارجية المصرية ان تحقيق السلام الدائم يتطلب انهاء الاحتلال بشكل كامل وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
واظهرت هذه التحركات ان هناك توجها عالميا متزايدا لعزل منظومة الاستيطان اقتصاديا وقانونيا باعتبارها غير شرعية وتناقض كافة الاعراف الدولية التي تحمي حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال وتضمن استقرار المنطقة بشكل عادل.