سجلت تجارة السلع العالمية انتعاشا ملحوظا خلال منتصف العام الحالي متجاوزة الضغوط الناجمة عن الصراعات الاقليمية والاضطرابات في مسارات الشحن الدولية بفضل الطلب المتزايد على المكونات الالكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة عالميا.
واظهرت بيانات منظمة التجارة العالمية ان المؤشر ارتفع الى 102 نقطة متخطيا حاجز الاستقرار عند 100 نقطة مما يشير الى نمو احجام التجارة بوتيرة تفوق الاتجاهات المعتادة رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة.
وبينت المنظمة ان التاثير السلبي للتوترات في الشرق الاوسط لا يزال يواجه تعويضا جزئيا عبر الطلب القوي على السلع المرتبطة بالاستثمارات التقنية التي تقود نمو الاسواق العالمية في المرحلة الراهنة.
طفرة المكونات الالكترونية
وكشفت التحليلات ان قطاع الالكترونيات قدم اقوى اشارة على استمرار النمو حيث سجل مؤشر المكونات الالكترونية 104.9 نقطة وهو المستوى الاعلى بين كافة المكونات الستة الرئيسية المعتمدة في تقرير المنظمة الاخير.
واضافت المؤشرات ان طلبات التصدير ارتفعت لتصل الى 103.5 نقطة مما يعزز التوقعات باستمرار تدفق السلع خلال الاشهر المقبلة مع صعود مؤشرات الشحن الجوي والمواد الخام الزراعية وانتاج السيارات في الاسواق.
واكدت البيانات ان شحن الحاويات ظل المكون الوحيد الذي بقي دون مستوى الاتجاه العام مسجلا 99.6 نقطة مما يعكس ضعفا نسبيا في حركة الحاويات مقارنة ببقية القطاعات التجارية الاخرى حول العالم.
مستقبل نمو التجارة العالمية
واظهرت التقارير ان حجم تجارة السلع حقق نموا سنويا بنسبة 4.7 بالمئة خلال الربع الاول من العام مقارنة بالربع الاخير من العام السابق مما يشير الى تسارع ملحوظ في وتيرة الاداء.
واوضحت التقديرات ان الاستثمارات الكثيفة في الذكاء الاصطناعي قد تساهم في اضافة نحو 0.5 نقطة مئوية الى معدلات نمو تجارة السلع العالمية وهو ما يعد دعما جوهريا للاقتصاد في ظل ظروف صعبة.
وبينت المنظمة ان توقعات النمو السنوي لا تزال خاضعة لسيناريوهات متعددة ترتبط باسعار الطاقة وتداعيات الصراعات الجيوسياسية التي قد تؤثر على سلاسل الامداد العالمية في حال استمرار التصعيد في المناطق الحيوية.
تحديات مضيق هرمز
واشارت المنظمة الى ان البيانات الحالية لم تعكس بشكل كامل تداعيات اضطرابات مضيق هرمز حيث من المنتظر ظهور الاثر الحقيقي لهذه التوترات في بيانات الربع الثاني عند صدورها بشكل رسمي قريبا.
واضافت ان حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية وارتفاع التكاليف تشكل مخاطر مستمرة لكن المؤشرات الفرعية تؤكد تماسك حركة السلع العالمية بفضل الطلب النوعي على منتجات التكنولوجيا والحلول الرقمية الحديثة.
وختمت المنظمة بان التحديث المقبل للتوقعات سيصدر في اكتوبر المقبل ليقدم تقييما اكثر دقة حول تاثيرات مضيق هرمز واسعار الطاقة على حركة التجارة العالمية خلال الفترة المتبقية من العام الحالي.