كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن مخاوف حقيقية من انهيار كامل لمنظومة العمل الانساني في السودان خلال الاسابيع القادمة، مع استمرار النزاع المسلح وتفاقم معاناة ملايين النازحين الذين يواجهون ظروفا معيشية بالغة القسوة.
واكدت المنظمة ان نقص التمويل الدولي يقف عائقا امام ايصال المواد الاساسية للمناطق الاكثر تضررا، مشددة على ان التخلي عن الشعب السوداني في هذه المرحلة الحرجة سيؤدي الى كارثة انسانية لا يمكن تداركها.
وبينت الارقام ان اعداد النازحين داخل البلاد سجلت مستويات قياسية، حيث يعتمد معظمهم على اسر مضيفة او تجمعات عشوائية تفتقر لابسط مقومات الحياة، مما يضاعف من حجم التحديات التي تواجه فرق الاغاثة الميدانية.
تحديات لوجستية تهدد حياة النازحين في السودان
واوضحت المنظمة ان الممر الانساني المشترك الذي ينسق عمليات الطوارئ بدأ يشهد تراجعا كبيرا في نطاق خدماته، رغم ان الاحتياجات اليومية للمتضررين تزداد بشكل مطرد مع استمرار اعمال العنف والفيضانات التي تضرب المناطق.
واضافت ان مخزونات مستلزمات الايواء والصرف الصحي والمواد الاغاثية الطارئة ستنفد تماما في حال عدم الحصول على تدفقات مالية عاجلة، مما يعني توقف القدرات التشغيلية واللوجستية التي يعتمد عليها اكثر من مئة شريك دولي.
وشددت على ان اي انقطاع في هذه العمليات سيضعف قدرة المنظمات على انقاذ الارواح، مؤكدة ان اعادة بناء هذه الانظمة بعد توقفها ستكون عملية معقدة ومكلفة جدا وتتطلب وقتا طويلا لاستعادة فاعليتها السابقة.
مطالب بتدخل دولي عاجل لتفادي الكارثة
وكشفت المنظمة عن حاجتها الماسة لمبالغ مالية تصل الى ملايين الدولارات للحفاظ على الحد الادنى من قدرة الممر الانساني، مشيرة الى ان توفير هذا الدعم سيسمح بتوسيع نطاق المساعدات لتشمل نحو مليون شخص.
واظهرت التقديرات ان نقص المآوي يعرض النازحين لمخاطر صحية وامنية جسيمة، بما في ذلك تفكك الاسر والتعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلا عن التهديدات المستمرة الناجمة عن الامطار الموسمية والنزاعات المسلحة المتواصلة.
واختتمت المنظمة تحذيراتها بان فشل التمويل سيؤدي حتما الى موجات نزوح جديدة، خاصة في المواقع التي وصلت طاقتها الاستيعابية الى الحد الاقصى، مما يجعل الوضع الانساني في السودان على حافة الانهيار الشامل.