كشفت هيئة حماية البيانات في ايرلندا عن فرض غرامة مالية ضخمة بحق شركة غوغل تجاوزت قيمتها اربعمئة مليون دولار، وذلك على خلفية انتهاكات جسيمة تتعلق بخصوصية بيانات المواقع الجغرافية الخاصة بمستخدمي خدماتها المختلفة.
واوضحت الهيئة الايرلندية ان هذا القرار جاء بمثابة رد قانوني حازم نيابة عن الاتحاد الاوروبي، حيث تعد دبلن المقر الرئيسي لعمليات عملاق التكنولوجيا الامريكي في القارة العجوز، مما يضعها تحت رقابة دقيقة.
وبينت التحقيقات الرسمية التي استمرت لنحو ست سنوات متواصلة ان غوغل خالفت اللائحة العامة لحماية البيانات، وذلك من خلال سوء معالجة سجلات المواقع الجغرافية للمستخدمين ضمن تطبيقاتها ونشاطات الويب الخاصة بها في الفترة الماضية.
تداعيات قانونية واجراءات تصحيحية
واضاف نائب مفوض الهيئة غراهام دويل ان اخفاقات الشركة تسببت في حجب الرؤية عن الافراد حول كيفية استخدام بياناتهم، مؤكدا ان استغلال المعلومات للتأثير في الاعلانات او استنتاج الاهتمامات يعد تجاوزا صريحا لخصوصية المستخدمين.
وشدد المسؤول على ان احتفاظ غوغل ببيانات المواقع لفترات زمنية طويلة فاقم من فقدان المستخدمين للسيطرة على معلوماتهم الشخصية، مطالبا الشركة بضرورة تعديل ممارساتها التقنية لتتوافق مع القواعد الاوروبية الصارمة خلال ستة اشهر.
وذكرت تقارير تقنية ان الشركة الامريكية حاولت الدفاع عن نفسها بالقول ان هذه القضية تعود لسياسات قديمة تم تحديثها، مدعية انها ادخلت تحسينات كبيرة على ادوات ادارة بيانات المواقع منذ عام الفين وتسعة عشر.
سجل حافل بالعقوبات التقنية
واكد مراقبون ان هذه الغرامة تعد الرابعة في قائمة العقوبات التي فرضتها الهيئة الايرلندية، حيث سبق ان طالت اجراءات مماثلة شركات كبرى مثل ميتا وتيك توك في اطار حماية خصوصية البيانات داخل الاتحاد الاوروبي.
واظهرت البيانات ان هذه الخطوة تعكس اصرار الجهات التنظيمية على ملاحقة شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث سبق ان تم فرض غرامة قياسية تجاوزت مليار يورو على شركة ميتا التي تدير منصتي فيسبوك وانستغرام الشهيرتين.
واشار خبراء في مجال التقنية الى ان غوغل تواجه ضغوطا متزايدة لتغيير نموذج عملها القائم على البيانات، خاصة مع تزايد المطالبات الشعبية والحقوقية بضرورة تعزيز الشفافية الرقمية وحماية خصوصية الافراد في العالم.