كشفت تقارير تقنية حديثة عن استغلال خطير لمنظومة الاعلانات الرقمية في زرع برمجيات تجسس داخل الاجهزة المستهدفة دون تدخل من المستخدم. واظهرت التحقيقات ان هذا النوع من الهجمات لا يتطلب الضغط على اي رابط.
واوضحت الدراسات الامنية ان هذه العملية تتم عبر استغلال تقنيات المزايدة في الوقت الفعلي لايصال برمجيات ضارة الى الهواتف والحواسيب. وبين الباحثون ان هذه الثغرات تفتح بابا واسعا للمراقبة غير القانونية للبيانات الحساسة.
واكد الخبراء ان القضية تتجاوز مجرد جمع معلومات تسويقية لتصل الى اختراق الخصوصية بشكل كامل. واضافوا ان الربط بين شركات الاعلانات وشركات برمجيات التجسس يمثل تهديدا مباشرا لامن المستخدمين ومؤسساتهم في مختلف دول العالم.
كيف تتحول الاعلانات الى اداة للتجسس؟
وتعتمد منظومة الاعلانات على مزادات سريعة جدا لمعالجة طلبات المستخدمين وتحديد اهتماماتهم. واشارت التحليلات الى ان هذه البيانات التقنية يتم استغلالها لتحديد هوية اجهزة بعينها ومحاولة اختراقها عبر شيفرات خفية داخل الاعلانات.
واضاف التقرير ان ظهور الاعلان لا يعني بالضرورة اصابة الجهاز بشكل فوري. وشدد الباحثون على ان البنية التحتية للاعلانات تتيح للمهاجمين الانتقال من مرحلة جمع البيانات البسيطة الى مرحلة زرع برمجيات التجسس المتقدمة.
وبينت التحقيقات ان منصات اعلانية معينة استخدمت معرفات الاجهزة وعناوين بروتوكول الانترنت لتسهيل عملية الاستهداف. واكدت النتائج ان هذه العمليات تتم في صمت تام ودون ان يشعر صاحب الجهاز باي نشاط غير طبيعي.
شبكات التجسس والوساطة الاعلانية
وكشفت التحقيقات ان شركات وسيطة لعبت دورا محوريا في ربط منظومة الاعلانات بشركات متخصصة في تطوير برمجيات المراقبة. واضاف الخبراء ان هذه الشركات ساعدت في توجيه الهجمات بدقة نحو الاهداف المطلوبة عبر منصات واسعة.
وذكر التقرير ان هذه البرمجيات مرتبطة بجهات خضعت لعقوبات دولية سابقة بسبب انشطتها التجسسية. واكد الباحثون ان تحليل السجلات الشبكية واثار الهجمات الرقمية كان الدليل القاطع على وجود هذا التنسيق الخفي بين الاطراف.
واوضح التحقيق ان الربط التقني بين المنصة الاعلانية والبرمجية الضارة لا يكشف بالضرورة هوية العميل النهائي. وشدد على ان هذه العمليات تتطلب بنية تحتية رقمية معقدة يتم استغلالها في عمليات المراقبة التجارية.
هجمات صفر نقرة.. اختراق دون تفاعل
وتتميز هجمات صفر نقرة بقدرتها على تجاوز دفاعات المستخدم العادية دون الحاجة لاي نقرة. واضاف الباحثون ان الاختراق يبدأ بمجرد تحميل محتوى الاعلان الذي يحتوي على شيفرة تستغل ثغرة برمجية في نظام تشغيل الجهاز.
وذكر التقرير ان سلسلة الاستغلال تبدا باتصال الاعلان بخوادم المهاجمين ثم ارسال شيفرات اضافية. وبينت التحليلات ان هذه البرمجيات تمنح المهاجمين صلاحيات واسعة للوصول الى الملفات والصور والمراسلات الخاصة بالمستخدم بشكل كامل.
واكد الخبراء ان صعوبة اكتشاف هذه الهجمات تكمن في كونها تبدو كأنها نشاط اعلاني طبيعي. وشددوا على ان المؤسسات الناشرة للاعلانات قد لا تكون على علم بان منصاتها تستخدم كجسر لهجمات سيبرانية خبيثة.
استهداف ممنهج للصحفيين والمؤسسات
وكشفت البيانات عن استهداف عشرات الاجهزة داخل شبكة الجزيرة خلال الفترة الماضية. واكدت التقارير ان الباحثين ربطوا بين هذه الهجمات وبين برمجيات تجسس محددة وصلت عبر اعلانات مرتبطة بشركة ديسكفر تك.
واضافت الجزيرة في بيان لها انها تدين هذه الهجمات التي تستهدف طواقمها وتعدها اعتداء على حرية الصحافة. وشددت الشبكة على التزامها بحماية موظفيها وانظمتها الرقمية من اي محاولات اختراق او مراقبة غير قانونية.
وبينت التحليلات الرقمية ان الاثار التي تركتها الهجمات ساعدت في رسم مسار واضح لعملية التجسس. واكدت ان هذه الادلة التقنية لا تدع مجالا للشك في ان الهجمات كانت موجهة بدقة نحو اهداف محددة.
اجراءات التصدي للمخاطر الرقمية
واظهرت التغطيات ان شركات التكنولوجيا الكبرى بدات باتخاذ خطوات لايقاف التعامل مع الشركات المتورطة. واضافت المصادر ان غوغل قامت بحظر ديسكفر تك من منصاتها الاعلانية لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات الامنية.
وذكر التقرير ان هذه الاجراءات ضرورية لكنها ليست كافية لمنع التهديدات المستقبلية. وشدد الخبراء على ضرورة تشديد الرقابة على سلاسل توريد الاعلانات لضمان عدم استغلالها من قبل جهات خارجية لاغراض المراقبة والتجسس.
وبينت التوصيات ان المستخدمين بحاجة لتحديث انظمة تشغيلهم باستمرار واستخدام ادوات حماية متطورة. واكدت ان التوعية الامنية والمراقبة الشبكية الدقيقة تبقى خط الدفاع الاول ضد هذه النوعية من الهجمات الرقمية المتقدمة.