تتصاعد المخاوف في المنطقة العربية مع توالي التهديدات بقطع الكابلات البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز، حيث بات الاتصال الرقمي يمثل عصب الحياة اليومية وخطط التنمية الاستراتيجية للدول، مما يثير تساؤلات حقيقية حول التبعات.
واكد خبراء ان ضرر قطع هذه الكابلات لن يقتصر على طرف بعينه، بل سيمتد ليطال الجميع بما في ذلك إيران ودول الجوار، مما يعزز من فرضية أن هذا التهديد هو سلاح ذو حدين للجميع.
واظهرت تقارير تقنية حديثة ان الاعتماد على خدمات الإنترنت الفضائي لا يزال محدودا ولا يمكنه تعويض السعة الهائلة التي توفرها الكابلات البحرية، التي تعد الشريان الرئيسي لنقل البيانات والخدمات الرقمية في العالم.
شبكة الكابلات البحرية في مضيق هرمز
وبينت الدراسات الميدانية ان مضيق هرمز يحتضن نحو سبعة كابلات بحرية رئيسية، تمتد لتشمل دول الخليج العربي وتصل إلى البحر الأحمر، وهي كابلات حيوية لا غنى عنها لاستمرار تدفق البيانات والخدمات العالمية.
واضافت التحليلات ان هذه الكابلات تنقل نحو 80 بالمئة من إجمالي الإنترنت العالمي، مما يجعل أي استهداف لها بمثابة ضربة قاسية للبنية التحتية الرقمية، لا تقتصر آثارها على الدول المطلة على الخليج.
وكشفت بيانات تقنية ان بعض هذه الكابلات يمتلك سعات فائقة تصل إلى 100 تيرابايت في الثانية الواحدة، مما يجعل أي انقطاع فيها يؤدي إلى شلل شبه كامل في مراكز البيانات المعتمدة عليها محليا.
تداعيات انقطاع الإنترنت على الخدمات الرقمية
واوضحت تجارب سابقة ان انقطاع الكابلات البحرية في البحر الأحمر أدى إلى تعطل خدمات الإنترنت في عدة دول، مما يعطي صورة واضحة عما قد يحدث في حال استهداف الكابلات المارة في مضيق هرمز.
وبينت التوقعات ان حركة البيانات سيتم إعادة توجيهها نحو مسارات بديلة للحفاظ على العمليات الحيوية، مما سيؤدي حتما إلى بطء شديد في الخدمات وتوقف العديد من التطبيقات التي يعتمد عليها ملايين المستخدمين يوميا.
واكد المختصون ان مراكز البيانات التابعة لشركات كبرى مثل مايكروسوفت وأمازون في الخليج ستتأثر مباشرة، مما يعني تعطل تطبيقات النقل الذكي وتطبيقات توصيل الطعام ومنصات التواصل الاجتماعي التي تعتمد على هذه المراكز.
مستقبل الاتصال في ظل التهديدات
واشار خبراء التقنية الى ان خدمات الإنترنت الفضائي قد توفر وصولا محدودا للشبكة، لكنها لن تمنع توقف الخدمات المحلية المرتبطة بمراكز البيانات، مما يضعف من كفاءة العمل الرقمي في المنطقة بشكل ملحوظ.
واضافت التقارير ان التداعيات لن تستثني أحدا، حيث ستعاني إيران نفسها من توقف خدماتها الرقمية المعتمدة على نفس مراكز البيانات، مما يجعل من فكرة قطع الكابلات خيارا كارثيا على كافة الأصعدة.
وبينت الخلاصة أن قطع الكابلات البحرية يمثل تهديدا وجوديا للحياة اليومية للمواطنين، وقد يتجاوز في ضرره المباشر والملموس تأثيرات العديد من الهجمات العسكرية التقليدية التي قد تشهدها المنطقة في أوقات التوتر.