أثار مشهد درامي في مسلسل طالع نازل جدلا واسعا بين المشاهدين بعد ظهور بطلة العمل وهي تستخدم تطبيقا لمراقبة هاتف زوجها وتتبع تحركاته بالصوت والصورة، مما دفع الكثيرين للتساؤل حول واقعية هذه التقنيات.
وتبين أن هذه التطبيقات ليست مجرد خيال درامي بل هي أدوات رقمية موجودة بالفعل في عالمنا، حيث تتيح للمستخدمين مراقبة الطرف الاخر والاطلاع على كافة بياناته الشخصية والتحكم في هاتفه عن بعد بسهولة.
وتكشف التقارير التقنية أن هذه البرمجيات لا ترتبط بتطور الذكاء الاصطناعي الحديث، بل هي تقنيات قديمة كانت تستخدم في الأساس لأغراض الرقابة الابوية منذ سنوات طويلة قبل انتشار الهواتف الذكية بشكلها الحالي.
تطور تطبيقات المراقبة عبر الزمن
واضاف الخبراء أن هذه الادوات ظهرت منذ منتصف التسعينات تحت مسمى برامج الرقابة الابوية، حيث كان الهدف منها حماية الاطفال من مخاطر الانترنت وغرف الدردشة التي بدأت في الانتشار انذاك.
وذكرت الدراسات ان تطبيق نت ناني كان من اوائل البرامج التي وضعت قيودا على تصفح المواقع، وتبعه لاحقا تطبيق سايبر بترول الذي منح الاباء قدرة مراقبة نشاط ابنائهم وتسجيل لقطات شاشة.
وبينت التحليلات أن هذه التطبيقات تطورت مع الوقت لتصبح قادرة على الوصول للكاميرات والميكروفونات، مما حولها من اداة لحماية الاطفال الى وسيلة تجسس كاملة تستخدم في مراقبة البالغين دون علمهم.
المخاطر الامنية للتطبيقات الخارجية
واكد الباحثون في مجال الخصوصية ان استخدام تطبيقات الرقابة الابوية الخارجية يحمل مخاطر كبيرة، حيث تخرق هذه البرامج خصوصية الافراد وتسمح للشركات المطورة بالوصول الى بيانات حساسة وتخزينها على خوادم خاصة.
واشار المختصون الى ان بعض تطبيقات التجسس الخبيثة تتخفى تحت ستار برامج الرقابة الابوية، مما يجعل المستخدم يعتقد انه يحمي عائلته بينما هو في الواقع يعرض خصوصيته لخطر الاختراق وسرقة البيانات.
ونصح الخبراء بضرورة الاعتماد على ادوات الرقابة المدمجة في انظمة التشغيل الرسمية، فهي اكثر امانا وموثوقية من التطبيقات الخارجية التي قد تسيء استخدام الصلاحيات الممنوحة لها من قبل المستخدمين بشكل غير قانوني.
كيف تحمي هاتفك من التجسس
واوضح تقرير تقني ان اكتشاف برامج التجسس يتطلب مراقبة صلاحيات التطبيقات، خاصة تلك التي تطلب الوصول للكاميرا او الموقع دون مبرر واضح، مثل تطبيقات الالة الحاسبة او ادوات تعديل الصور البسيطة.
وشدد الخبراء على اهمية فحص قائمة التطبيقات المثبتة بشكل دوري، وحذف اي برنامج لا يتذكره المستخدم او تم تثبيته دون علمه، حيث ان هذه التطبيقات غالبا ما تعمل في الخلفية بشكل صامت.
وكشفت الملاحظات ان استنزاف البطارية السريع والاستهلاك المفرط لبيانات الانترنت قد يكون مؤشرا على وجود برمجيات تجسس تعمل في الخلفية، مما يستوجب فحص الجهاز جيدا لحماية الخصوصية الرقمية من اي اختراق محتمل.