الأربعاء - 2026-08-12
الرئيسية / منوعات
منوعات

أزمة تسعير الادوية في المغرب بين مطرقة القدرة الشرائية وسندان توفر العلاج

أزمة تسعير الادوية في المغرب بين مطرقة القدرة الشرائية وسندان توفر العلاج

تتزايد حدة النقاش في الاوساط المغربية حول سياسات تسعير الادوية وتأثيراتها المباشرة على جيوب المواطنين، حيث يطالب الكثيرون بخفض التكاليف لتخفيف اعباء المعيشة بينما يحذر خبراء من تداعيات ذلك على وفرة العقاقير.

واوضحت تقارير ميدانية ان التخفيضات غير المدروسة قد تؤدي الى اختفاء اصناف حيوية من الصيدليات، مما يضع المرضى في مواجهة خطر حقيقي خاصة في ظل اعتماد السوق على ادوية بات تصنيعها غير مربح.

واكد مهنيون في قطاع الصيدلة ان التركيز يجب ان ينصب على الادوية الباهظة والمستوردة بدلا من المساس بالادوية ذات التكلفة المنخفضة، والتي تشكل العمود الفقري للاستهلاك اليومي للمواطن المغربي بمختلف طبقاته الاجتماعية.

التوازن الصعب بين الربح وتوفير الدواء

وبين الصيادلة ان استمرار ضغط الاسعار دون رؤية هيكلية يهدد استمرارية الصيدليات، حيث تعاني نسبة كبيرة منها من صعوبات مالية قد تدفعها نحو الاغلاق التام اسوة بما حدث في بعض الدول الاوروبية.

واضاف هؤلاء ان هامش ربح الصيدلي مرتبط بشكل مباشر بسعر الدواء، وبالتالي فان اي تخفيضات دون تعويض او اصلاح شامل سيؤدي الى تآكل الدخل المادي للصيدليات وتراجع قدرتها على تقديم الخدمات.

وذكرت بيانات حديثة ان عددا من الصيدليات تواجه شبح الافلاس، مما يستدعي تدخلا حكوميا عاجلا يضمن توازن المعادلة بين حق المواطن في العلاج الرخيص واستدامة القطاع الصيدلاني كمنظومة اقتصادية حيوية.

شهادات المرضى ومعاناة البحث عن العلاج

وكشفت شهادات حية لمواطنين مغاربة عن صعوبات بالغة في العثور على ادوية الامراض المزمنة، حيث يضطر البعض للبحث عنها خارج الحدود بأسعار مضاعفة في ظل نقصها الحاد داخل الشبكة الوطنية للصيدليات.

واشار احد المرضى الى ان دواء سرطانيا يكلف في اوروبا مبالغ اقل بكثير مما يطلب منه محليا، وهو ما يجسد الفجوة الكبيرة بين الاسعار المعتمدة والقدرة الشرائية الفعلية للمواطن البسيط في المغرب.

واكدت اصوات حقوقية ان ارتفاع تكاليف العلاج لا يقتصر على السرطان بل يمتد ليشمل الروماتيزم وامراض اخرى، مما يجعل المريض في دوامة انتظار طويلة قد تزيد من سوء حالته الصحية بشكل خطير.

نحو اصلاح جذري لمنظومة التسعير

وبينت النقابات ان تحديد الاسعار ليس من اختصاص الصيدلي بل هو قرار مركزي تتخذه وزارتا الصحة والمالية، مما يجعل الصيدليات مجرد نقطة توزيع ملزمة بالاسعار الرسمية الموحدة في كافة انحاء المملكة.

واوضحت الحكومة المغربية في خطوة جديدة مصادقتها على مرسوم يهدف لمراجعة نظام تسعير الادوية، في محاولة منها لتقليص الاعباء المالية وتعزيز استدامة التغطية الصحية الوطنية للمواطنين في مختلف الاقاليم والجهات.

واضافت المصادر الرسمية انه سيتم اطلاق منظومة معلوماتية وطنية لرقمنة القطاع الصحي، وهو ما سيسهم في تتبع مسار الادوية وتوفيرها بشكل اكثر كفاءة لضمان وصولها لمستحقيها دون انقطاع او تلاعب.

مقالات ذات صلة