كشفت احدث البيانات الصادرة عن منظمة العمل الدولية عن ارتفاع مقلق في معدلات بطالة الشباب على مستوى العالم خلال الفترة الاخيرة، حيث سجلت الفئة العمرية بين خمسة عشر واربعة وعشرين عاما تراجعا في فرص العمل المتاحة.
واظهرت الاحصاءات ان نسبة العاطلين عن العمل في هذه الفئة بلغت اثني عشر فاصلة اربعة بالمئة وهو ما يمثل سبعة وستين مليون شاب، وسط تحذيرات من استمرار هذه الازمة في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.
واكدت التقارير ان نسبة الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يتلقون اي تدريب مهني قد تجاوزت حاجز العشرين بالمئة، مما يعني وجود اكثر من مائتين وسبعة وخمسين مليون شاب خارج منظومة الانتاج.
تحديات البطالة في المنطقة العربية
وبين التقرير ان الدول العربية وشمال افريقيا لا تزال تتصدر قائمة المناطق الاكثر تضررا من بطالة الشباب عالميا، حيث سجلت المنطقة العربية معدلات وصلت الى ستة وعشرين فاصلة اثنين بالمئة خلال الاشهر الماضية.
واشار المختصون الى ان واحدا من كل ثلاثة شباب في هذه المناطق لا يجد طريقا للتعليم او التوظيف، مما يعكس فجوة كبيرة في اسواق العمل المحلية التي تعاني من ضعف في الفرص المتاحة.
واوضح المحللون ان الوظائف التقليدية التي كانت تمثل المدخل الرئيسي للشباب لسوق العمل مثل المهن الادارية والمكتبية وقطاعات المبيعات، بدأت تشهد تراجعا كبيرا نتيجة التحولات الهيكلية التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة في الاقتصاد.
الذكاء الاصطناعي يهدد المهن الشابة
وكشفت التقديرات ان اكثر من ستة بالمئة من الوظائف التي يشغلها الشباب حاليا تقع ضمن المهن الاكثر عرضة للتاثر المباشر بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يضع ملايين الوظائف تحت طائلة الخطر والتهديد الدائم.
واضافت المصادر ان اختفاء نسبة صغيرة من هذه الوظائف قد يؤدي الى فقدان ملايين الشباب لمصادر دخلهم، خاصة في الدول ذات الدخل المرتفع التي تعتمد بشكل مكثف على الانظمة التقنية المتطورة في ادارة الاعمال.
وشدد الخبراء على ضرورة تبني نهج يتمحور حول الانسان في حوكمة الذكاء الاصطناعي، مع اهمية الاستثمار في التعليم النوعي والتدريب المهني المستمر لضمان قدرة الشباب على التكيف مع متطلبات سوق العمل المتغيرة بشكل سريع.