تشهد منصات البث الموسيقي الرقمي تدفقا غير مسبوق للمقاطع المولدة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث اصبحت هذه الاعمال تشكل جزءا كبيرا من المحتوى المتاح للمستمعين وسط تساؤلات حول جودتها وقيمتها الفنية الحقيقية.
وتشبه هذه المقاطع في سرعة انتاجها الوجبات السريعة التي لا تتطلب مهارة او وقتا طويلا، مما سمح بظهور كميات ضخمة من الاغاني التي تملأ المنصات في دقائق معدودة وتنتشر بشكل كبير ومفاجئ.
واوضحت التقارير التقنية ان هذا الانتشار يثير جدلا واسعا حول ما اذا كان المستخدمون يتقبلون هذا النوع من الفن، ام انه مجرد تكدس لبيانات رقمية لا تحمل روحا ابداعية او قيمة موسيقية تذكر.
طوفان المحتوى الرقمي المولد آليا
وكشفت بيانات شركة ديزر الفرنسية عن حجم الازمة الحقيقية، حيث يتم رفع نحو 75 الف مقطع موسيقي مولد بالذكاء الاصطناعي يوميا، وهو ما يمثل اكثر من مليوني مقطع موسيقي جديد شهريا.
واضافت الشركة ان نسبة هذه المقاطع وصلت الى 44 بالمئة من اجمالي المحتوى المضاف حديثا، مما يعني ان قرابة نصف الاعمال التي تصل الى المنصة اليوم هي نتاج خوارزميات وليست ابداعا بشريا.
وبينت الشركة ان هذا المعدل يمثل قفزة هائلة مقارنة بالعام الماضي، حيث كان حجم المقاطع المضافة لا يتجاوز 10 الاف مقطع يوميا، مما يشير الى نمو متسارع تجاوز سبعة اضعاف خلال فترة قصيرة.
موقف الجمهور من الموسيقى الاصطناعية
واكدت دراسات حديثة ان الجمهور ليس متحمسا لهذا النوع من المحتوى، حيث اشارت استطلاعات الرأي الى ان 66 بالمئة من المستمعين يرفضون الاستماع للاغاني التي يتم انتاجها بالكامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتابعت الدراسات ان نسبة كبيرة من المستمعين لا يرغبون حتى في سماع اغاني فنانيهم المفضلين اذا كانت قد صنعت بمساعدة ادوات ذكية، مما يعكس حالة من الاستياء العام تجاه طغيان التكنولوجيا على الفن.
وشددت التقارير على ان الاجيال الشابة مثل الجيل زد والجيل الفا تقود حملة رفض واسعة، حيث تظهر الاحصاءات ان التفاعل الفعلي مع هذه المقاطع لا يتجاوز 3 بالمئة من اجمالي الاستماع اليومي.
من المستفيد من هذا الانتشار؟
وكشفت التحليلات ان شركات تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي هي المستفيد الاكبر من هذا الوضع، حيث تحقق ارباحا ضخمة من الاشتراكات الشهرية التي يدفعها المستخدمون للوصول الى ادوات توليد الموسيقى المتطورة والمتاحة حاليا.
واضافت المصادر ان شركات مثل سونو الامريكية وصلت قيمتها السوقية الى مليارات الدولارات بفضل اقبال المستخدمين على ادواتها، بينما تظل منصات البث الموسيقي في صراع دائم لمحاولة تنقية المحتوى وازالة تلك النفايات الرقمية.
واوضح الخبراء ان السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم هو هل ستنجح هذه التقنيات في فرض نفسها كنوع فني جديد مستقبلا، ام ستظل مجرد موجة عابرة تنتهي بانتهاء اهتمام الشركات المطورة لها.