شهدت مدينة غزة مراسم تشييع جماعي مهيبة لضحايا مجزرة عائلتي ابو شريعة والحساينة، حيث ووري الثرى 112 شهيدا بعد انتشال جثامينهم من تحت انقاض منزل كان يضم اكثر من 300 نازح تعرض لقصف عنيف.
واظهرت المشاهد حالة من الحزن العميق لدى الاهالي الذين انتظروا لشهور طويلة قبل التمكن من استعادة رفات ذويهم، وسط اجواء من الوداع الاخير الذي تخلله نثر الورود والارز وتصاعد زغاريد النساء المكلومات في القطاع.
واكد شهود عيان ان الموكب الجنائزي لم يكن مجرد جنازة تقليدية، بل كان بمثابة زفاف للارواح التي اختطفتها الحرب منذ اشهر، حيث حاول الغزيون مواساة بعضهم البعض في هذا المشهد المؤلم والمفجع للغاية.
تفاصيل المجزرة المروعة
وبين المتحدث باسم العائلة ابو علي ابو شريعة ان الحكاية بدات حين توغلت الاليات العسكرية في حي الصبرة، مما دفع المئات للجوء الى منزل الوزير السابق مفيد الحساينة ظنا منهم انه اكثر حصانة وامانا.
واوضح ان المنزل الذي تحول الى مقبرة جماعية استهدف بحزام ناري مكون من تسعة صواريخ، مما ادى الى انهياره بالكامل فوق رؤوس النازحين الذين كانوا يحتمون بالقبو الارضي بحثا عن حياة امنة.
واشار الشاب عبد الله ابو شريعة الى ان طواقم الانقاذ واجهت صعوبات بالغة في الوصول الى الضحايا بسبب الاستهداف المستمر، مما ابقى الجثامين عالقة تحت الركام لاشهر طويلة حتى سمحت ظروف الهدنة بانتشالهم.
معاناة البحث عن المفقودين
واضاف عز الدين ابو شريعة ان من بين الضحايا عشرات الاطفال والنساء والمسنين، مطالبا بفتح تحقيق دولي عاجل في جرائم الحرب التي ترتكب بحق المدنيين العزل الذين لا يملكون اي وسيلة للدفاع عن انفسهم.
وكشف مدير الدفاع المدني محمود بصل ان عمليات البحث استغرقت 17 يوما من العمل الميداني الشاق، مشيرا الى ان العائلات اضطرت للاستدلال على هوية الشهداء من خلال المصاغ الذهبي والملابس وبعض المتعلقات الشخصية البسيطة.
وشدد على ان استمرار غياب المعدات الثقيلة يعيق جهود الطواقم في استخراج باقي الجثامين، مؤكدا ان هناك عشرات الضحايا لا يزالون تحت الانقاض بانتظار فرصة انتشالهم وتكريمهم في وداع يليق بكرامة الانسان الفلسطيني الصامد.
نداءات لرفع الحصار
وبين مسؤول لجنة العشائر علاء العكلوك ان هذه الجنازة تعتبر الاكبر في التاريخ الحديث، داعيا المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته تجاه هذه الكارثة الانسانية وانهاء سياسة التجويع والحصار المفروض على قطاع غزة المحاصر.
واكد ان الكرة الان في ملعب العالم للتحرك فورا، خاصة وان جيش الاحتلال لا يزال يضرب بعرض الحائط كافة القوانين الدولية والوساطات التي تهدف الى وقف العدوان المستمر على السكان المدنيين في المنطقة.
واختتمت مراسم التشييع في ظل استمرار معاناة الالاف من العائلات التي لا تزال تنتظر مصير مفقوديها، حيث تشير التقديرات الى وجود نحو 8 الاف مفقود تحت الركام في انتظار ان تتاح لهم فرصة الوداع.