تحل اليوم ذكرى اليمة على قلوب الفلسطينيين والعالم الاسلامي وهي ذكرى جريمة احراق المسجد الاقصى المبارك التي ارتكبها متطرف استرالي عام 1969 حيث تعمد اشعال النيران في الجناح الشرقي للمسجد التاريخي.
واظهرت التحقيقات ان النيران اتت على واجهات المسجد وسقفه وسجاده وزخارفه النادرة كما طالت محتويات قيمة من المصاحف والاثاث الاثري مما تسبب في اضرار جسيمة استغرقت عمليات ترميمها سنوات طويلة من العمل الدؤوب.
وكشفت المعطيات التاريخية ان الحريق طال مسجد عمر ومحراب زكريا ومقام الاربعين اضافة الى تدمير ثلاثة اروقة واعمدة وقناطر واكثر من سبعين نافذة خشبية وزخارف اسلامية فريدة كانت تزين جدران المسجد الاقصى المبارك.
تحديات الحفاظ على هوية المسجد الاقصى
واكد شهود عيان ان الفلسطينيين هبوا بمركبات الاطفاء من مدن الخليل وبيت لحم ومناطق الضفة لإنقاذ ما تبقى من المسجد رغم عرقلة قوات الاحتلال ومحاولاتهم منع وصول المياه وتاخير سيارات الاطفاء عن الموقع.
وبينت الاحداث ان الجريمة لم تكن حدثا عابرا بل كانت حلقة في سلسلة طويلة من السياسات الرامية لطمس الهوية الاسلامية للقدس عبر ممارسات ممنهجة بدات منذ عام 1948 وما زالت مستمرة حتى اللحظة.
واضاف باحثون ان وتيرة الاقتحامات تصاعدت بشكل خطير منذ عام 2003 حيث وفرت سلطات الاحتلال حماية كاملة للمستوطنين الذين باتوا يمارسون طقوسا تلمودية علنية ويرفعون اعلام الاحتلال داخل باحات المسجد الاقصى المبارك.
تصاعد الانتهاكات ومخططات التقسيم الزماني والمكاني
واوضح مراقبون ان منظمات الهيكل المزعوم تسعى لفرض وقائع جديدة عبر ادخال ادوات طقسية وكتب دينية وملابس صلاة وصولا الى محاولات ادخال القربان الحيواني والنباتي في مسعى لتغيير الطابع الاسلامي للمكان المقدس.
واشار تقرير حديث الى ان النصف الاول من العام الحالي شهد تصعيدا غير مسبوق تمثل في السماح للمستوطنين باداء السجود الملحمي والرقص والنفخ في البوق بحماية شرطة الاحتلال وقيود مشددة على المصلين.
واكدت البيانات ان اعداد المقتحمين تجاوزت عشرات الالاف وسط استمرار سياسة الاغلاق التي طالت المسجد لفترات طويلة وتمديد ساعات الاقتحامات اليومية مع دعوات رسمية متزايدة لبناء كنيس داخل ساحات المسجد تمهيدا للهيكل.
محطات الصمود في وجه محاولات التهويد
واظهر التاريخ ان المسجد الاقصى شهد محطات نضالية بارزة مثل مذبحة الاقصى عام 1990 وهبة النفق عام 1996 احتجاجا على الحفريات اسفل المسجد والتي اسفرت عن مواجهات واسعة وارتقاء العديد من الشهداء الفلسطينيين.
واضاف متابعون ان اقتحام شارون عام 2000 كان الشرارة التي اشعلت الانتفاضة الثانية التي قدم فيها الشعب الفلسطيني تضحيات جسيمة دفاعا عن مقدساتهم وهويتهم الوطنية في وجه المخططات الاحتلالية الرامية للسيطرة على الاقصى.
واختتم محللون القول ان ذكرى الحريق تاتي اليوم لتذكر العالم بحجم المخاطر المحدقة بالمسجد الاقصى في ظل عدوان شامل واجراءات تهويد متسارعة تستهدف تغيير الواقع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة ومقدساتها الاسلامية والمسيحية.