شهدت الساحة السورية تحولا مفصليا بعد رحلة استمرت سبعة عشر شهرا من المباحثات المكثفة، حيث توجت الجهود الرسمية بإنهاء وجود قوات سوريا الديمقراطية ككيان عسكري مستقل وإدماج كامل عناصرها داخل مؤسسات الدولة.
واكدت المصادر المتابعة ان هذا المسار انطلق فعليا منذ التوقيع على الاتفاق الأولي في العاشر من اذار، والذي وضع خارطة طريق واضحة لتوحيد المؤسسات المدنية والعسكرية تحت مظلة السيادة الوطنية السورية الموحدة.
وبينت التحركات الميدانية ان عملية الدمج لم تكن مجرد نص ورقي، بل شملت تسليم المعابر الحيوية والمطارات وحقول الطاقة، مع تفعيل لجان تنفيذية متخصصة لضمان الانتقال السلس نحو استعادة سلطة الدولة المركزية.
محطات التحول في ملف الاندماج
واضافت التقارير ان مسار الحقوق المدنية واكب هذه التطورات عبر صدور مراسيم رئاسية تضمنت تثبيت المواطنة ومنح الجنسية للمواطنين السوريين الكرد، مما عزز من فرص نجاح دمج المكونات المجتمعية ضمن النسيج الوطني العام.
واوضحت العمليات التنفيذية ان المرحلة الثانية ركزت على دمج العناصر الأمنية والعسكرية بشكل فردي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع البدء في تسلم السجون والمراكز الأمنية في مدينتي الحسكة والقامشلي بشكل تدريجي.
وكشفت الخطوات الميدانية عن دور المبعوث الرئاسي في تذليل العقبات، حيث تم دمج ألوية عسكرية ضمن الفرقة ستين، بالتزامن مع إطلاق سراح الموقوفين وتسوية أوضاع الأفراد لضمان استقرار المنطقة وتأمين عودة المهجرين.
طي صفحة قسد رسميا
واظهرت النتائج النهائية ان قطاع الخدمات والموارد بدأ يتعافى تدريجيا، حيث تولت الشركة السورية للبترول إدارة محطات الوقود، مما عكس نجاح عملية انتقال الملفات الخدمية الحساسة إلى عهدة المؤسسات الحكومية بشكل كامل.
وشدد مظلوم عبدي خلال المؤتمر الصحفي في قصر الشعب على انتهاء مهام قواته، معتبرا ان هذه الخطوة تمثل طيا نهائيا لصفحة العمل العسكري المستقل والبدء بمرحلة جديدة تحت لواء الجيش السوري.
واختتمت القيادة السورية هذه العملية باستقبال الوفود في دمشق لبحث الخطوات القادمة، مما يؤكد انتهاء مسار طويل من التفاهمات السياسية والأمنية التي أعادت رسم المشهد الجيوسياسي في شمال وشرق البلاد بالكامل.