تشهد الضفة الغربية تصاعدا مقلقا في هجمات المستوطنين التي بلغت مستويات قياسية منذ مطلع العام، حيث سجلت تقارير أممية آلاف الاعتداءات التي خلفت مئات الإصابات وألحقت أضرارا جسيمة بممتلكات الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية.
وكشفت بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن وتيرة العنف ضد الفلسطينيين ارتفعت بشكل حاد، إذ انتقلت من إصابة واحدة كل ثلاثة أيام في الأعوام السابقة إلى أكثر من ثلاث إصابات يوميا في الوقت الراهن.
وأظهرت التقارير الميدانية أن هذه الاعتداءات باتت تقيد حركة السكان وتمنعهم من الوصول إلى منازلهم ومصادر رزقهم، مما يفاقم الأزمات الإنسانية في مختلف القرى والبلدات الواقعة في قلب الضفة الغربية المحتلة.
انقسامات اليمين تهدد مستقبل الحكومة
واضافت التطورات الميدانية ضغوطا سياسية إضافية على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انقسامات حادة داخل معسكر اليمين مع اقتراب موعد الانتخابات، وسط مخاوف حقيقية من ضياع أصوات حلفائه وتشتتها في صناديق الاقتراع.
وبينت التحليلات أن نتنياهو يسعى جاهدا لتوحيد قوائم اليمين لمنع خسارة مقاعد حاسمة، إلا أن رفض إيتمار بن غفير للتحالف مع بتسلئيل سموتريتش يعمق الأزمة ويهدد بضعف الكتلة الحاكمة وفشلها في تشكيل ائتلاف مستقبلي.
وأكدت الخلافات الدائرة أن الصراع داخل اليمين لم يعد مقتصرا على توزيع المقاعد فحسب، بل امتد ليشمل هوية القيادة والتحالفات الاستراتيجية، خاصة مع دخول قوى يمينية جديدة ومنافسة على القاعدة الانتخابية ذاتها.
انتهاكات متواصلة وتوترات في السجون
وشددت التقارير على أن التوتر في الضفة تزامن مع ممارسات تصعيدية داخل السجون، حيث أقدم بن غفير على اقتحام قسم الأسيرات الفلسطينيات، متباهيا بتشديد إجراءات الاعتقال وتقليص الخدمات الأساسية المقدمة لهن بشكل كبير.
وأوضحت الأسيرات أن الظروف المعيشية داخل السجون تدهورت بشكل حاد، مع حرمانهن من أبسط الاحتياجات الإنسانية، وهو ما وصفه نادي الأسير الفلسطيني بأنه اعتداء صارخ على كرامتهن وانتهاك لكافة المواثيق الدولية المتعلقة بالأسرى.
وكشفت الوقائع الأخيرة في بلدات نابلس، مثل قصرة وجالود، عن نمط متكرر من اعتداءات المستوطنين تحت حماية الجيش، مما دفع أطرافا دولية للمطالبة بضرورة التدخل الفوري لوقف هذا العنف المتزايد والممنهج.