كشف الممثل الاعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف عن مخاوف دولية عميقة من تلاشي فرص اقامة دولة فلسطينية مستقلة في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة وتفاقم حالة العنف داخل الضفة الغربية المحتلة.
واكد ملادينوف خلال فعاليات منتدى هيلي في ابوظبي ان غياب تقدم ملموس على الارض يضع المجتمع الدولي امام واقع معقد يجعل من خيار حل الدولتين امرا مستحيلا من الناحية العملية والسياسية حاليا.
واشار الى ان سيطرة الجيش الاسرائيلي على اجزاء واسعة من قطاع غزة وتراجع نفوذ حركة حماس يغلق كل المسارات الموثوقة التي كانت تهدف الى تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات طويلة من النزاع الدامي.
تحديات عسكرة القطاع ومسارات السلام المتعثرة
واضاف ان خريطة الطريق الامريكية التي وافقت عليها حماس سابقا لا تزال تواجه عقبات جوهرية بسبب رفض اسرائيل الانسحاب قبل تحقيق نزع كامل للسلاح وهو ما يراه المراقبون شرطا يصعب تنفيذه ميدانيا.
وبين ان الاوضاع في الضفة الغربية حيث يعيش ملايين الفلسطينيين وسط توسع استيطاني مستمر تزيد من تعقيد المشهد وتجعل من فكرة الدولة المستقلة هدفا بعيد المنال في ظل الظروف السياسية الراهنة والمضطربة.
وشدد على ضرورة وجود ادارة انتقالية قوية قادرة على فرض الامن وتفكيك الترسانة العسكرية في غزة لضمان انسحاب تدريجي للقوات الاسرائيلية وهو السبيل الوحيد المتاح حاليا للعودة الى طاولة المفاوضات الجادة.
الانتخابات الاسرائيلية وتأثيرها على الحلول السياسية
واوضح جاريد كوشنر المبعوث الامريكي ان حالة عدم الاستقرار السياسي والانتخابات داخل اسرائيل تؤثر بشكل مباشر على اتخاذ قرارات منطقية حيال ملف غزة مما يعيق الجهود الدبلوماسية المبذولة للتوصل الى اتفاق نهائي.
واكد ان الادارة الامريكية لا تزال عازمة على تجاوز هذه العقبات رغم قناعتها بان عملية نزع السلاح في القطاع ستكون مهمة بالغة الصعوبة نظرا لحجم العسكرة الهائل الذي لم يكن متوقعا في السابق.
وكشفت التصريحات الاخيرة عن فجوة كبيرة بين الطموحات الدولية والواقع الميداني الذي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم مما يضع مستقبل الاستقرار في المنطقة برمتها امام تحديات وجودية غير مسبوقة في تاريخ النزاع.