شهدت باحات المسجد الاقصى المبارك اقتحامات مكثفة نفذها مئات المستعمرين تزامنا مع احتفالات راس السنة العبرية وسط حراسة امنية مشددة من شرطة الاحتلال التي فرضت قيودا صارمة على دخول المصلين الفلسطينيين للمكان.
وبينت التقارير الميدانية ان قوات الاحتلال منعت الفلسطينيين من اداء صلاة الفجر داخل المسجد واجبرتهم على الصلاة عند الابواب في اطار سياسة التضييق الممنهجة التي تهدف الى تفريغ المسجد من اهله.
واكدت المصادر ان التعتيم الاعلامي الذي تفرضه السلطات الاسرائيلية يمنع توثيق الانتهاكات والطقوس التي ينفذها المستعمرون داخل الباحات ويهدد موظفي الاوقاف بالاعتقال او الابعاد في حال محاولتهم رصد تلك الممارسات الاستفزازية.
واقع التهويد والابعاد القسري في القدس
واوضح المختصون ان وتيرة قرارات الابعاد عن المسجد الاقصى ارتفعت بشكل مقلق حيث سجلت المحافظة نحو ثلاثين قرارا ابعاد منذ بداية ايلول الجاري ليرتفع الاجمالي الى اكثر من ثمانمائة وخمسين قرارا.
واشار المراقبون الى ان الاحتلال يسعى من خلال هذه الاجراءات الى فرض امر واقع جديد يتيح للمتطرفين حرية الحركة داخل الباحات مع استهداف مباشر للواجهة الشرقية للمسجد ومصلى باب الرحمة التاريخي.
وشددت الجهات الرسمية على ان كافة اجراءات الاحتلال داخل المسجد الاقصى باطلة وغير قانونية مؤكدة ان كامل مساحة المسجد البالغة مئة واربعة واربعين دونما هي حق خالص للمسلمين وحدهم ولا تقبل القسمة.
مخاطر استهداف المقابر والارث الاسلامي
واضافت التحليلات ان اعمال التهويد طالت ايضا مقبرة باب الرحمة التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من مكونات المسجد الاقصى المبارك وارثه التاريخي في محاولة واضحة لمحو المعالم الاسلامية وتغيير هوية المنطقة.
وكشفت المتابعات ان جماعات متطرفة تروج لمزاعم حول قدسية المكان بالنسبة لها متجاوزة كافة الخطوط الحمراء ومحذرة من استمرار هذه المخططات التي تهدف الى تهويد المكان بشكل كامل عبر طقوس تلمودية.
واظهرت المعطيات ان البلدة القديمة تحولت الى ثكنة عسكرية مغلقة تزامنا مع موسم الاعياد العبرية مما يعكس اصرار الاحتلال على تنفيذ اجنداته الاستيطانية وسط غياب الرقابة الدولية على هذه الانتهاكات الصارخة.