كشفت شركة انثروبيك المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي عن تقرير حديث يوثق استغلال نموذجها كلود في انشطة غير مشروعة شملت عمليات مراقبة وطنية وتضليل سياسي واسع النطاق استهدف عدة دول افريقية بشكل مباشر.
واوضحت الشركة في تقريرها الدوري ان التحقيقات التي اجرتها رصدت استخدام تقنياتها في بناء انظمة مراقبة حساسة في مالي اضافة الى انتاج محتوى سياسي زائف استهدف جمهورية افريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية وكينيا والسودان.
وبينت انثروبيك ان هذه الانشطة تم تعطيلها بعد رصدها موكدة ان تاثير تلك الحملات ظل محدودا ولم يثبت وصولها الى جمهور حقيقي او تحقيق اهدافها السياسية التي سعت الجهات الفاعلة لترويجها عبر منصات التواصل.
استخدام التقنية في مراقبة الاتصالات بمالي
واضافت الشركة ان مستشارا مستقلا يعمل لصالح وكالة الامن الوطني في مالي استغل قدرات كلود لتطوير منصة تقنية تهدف الى مراقبة بيانات الملايين من شرائح الهواتف المحمولة التابعة لمشغلي الاتصالات في البلاد.
وذكرت ان النظام المصمم تجاوز الحاجة الى الاذونات القضائية حيث مكن الجهات المعنية من اعداد ملفات استخبارية دقيقة تشمل التعرف على الاصوات ورصد مستخدمي الشبكات الافتراضية وربط البيانات بالسجل المدني البيومتري للمواطنين.
وشددت على ان حظر حساب المستخدم المسؤول عطل عمليات التصميم والتطوير المستقبلية للمنصة لكنها اشارت الى ان المنتج الذي جرى نشره محليا استمر في العمل بشكل مستقل بعيدا عن سيطرة الشركة التقنية.
حملات تضليل منظمة في افريقيا الوسطى
وكشفت التحقيقات عن عملية مدارة من قبل شخص ناطق بالروسية في بانغي تضمنت انتاج محتوى يومي لاذاعة محلية بالتنسيق مع جهات اعلامية دولية لترويج خطاب مؤيد للحكومة وروسيا ومعاد للغرب.
واكدت ان المشغل طلب من الذكاء الاصطناعي صياغة نصوص تبدو بشرية تماما لتجنب كشفها كما استخدمت التقنية في ادارة عقود العمل وتزوير وثائق حكومية وتتبع شخصيات معارضة لتعزيز نفوذ تلك الحملات الاعلامية.
واظهر التقرير ان هذه العملية صنفت في المستوى الرابع من حيث الانتشار بسبب كثافة النشر اليومي عبر قنوات تليغرام ومواقع محلية مما يعكس خطورة استغلال الادوات الذكية في توجيه الراي العام المحلي.
استهداف سياسي في الكونغو وكينيا
وبينت الشركة ان شبكة تجارية ضمت سبعين موقعا اخباريا وهميا استخدمت كلود في الكونغو الديمقراطية لكتابة مئات المقالات التي تدعم مواقف الحكومة في ملفات النزاع مع رواندا وتزييف هوية صحفيين غير حقيقيين.
واضافت ان الحملة في كينيا اعتمدت على انتاج دفعات من التغريدات التي تروج لآراء تبدو عفوية لدعم سياسيين معينين او اثارة الانقسام داخل ائتلافات المعارضة قبيل الانتخابات المقبلة لتعزيز نفوذ التيار الحاكم.
واكدت ان هذه الانشطة ظلت محصورة في حسابات زائفة دون الوصول لجمهور حقيقي موضحة ان دور الذكاء الاصطناعي اقتصر على زيادة حجم الرسائل واضفاء مظهر الاصالة عليها بينما ظلت الاهداف محددة مسبقا.
ملف السودان والشهادات المزورة
وتابعت ان جهات ربطتها بمسؤولين في دولة عربية ادارت شبكة من الحسابات المؤثرة الزائفة في السودان انتحلت صفة منظمة حقوقية واستخدمت الذكاء الاصطناعي لكتابة شهادات وهمية امام الامم المتحدة لاخفاء صلتها بالنزاع.
واوضحت الشركة ان هذه الحالات تؤكد قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليص التكاليف البشرية وتسريع عمليات الدعاية لكنها حذرت من ان حظر الحسابات لا يمحو الادوات التي طورت محليا ونشرت بعيدا عن رقابة المنصة.
وختمت انثروبيك تقريرها بالتاكيد على مواصلة رصد ومكافحة اساءة استخدام نماذجها لضمان عدم تحول التقنيات الحديثة الى ادوات بيد الانظمة لقمع الشعوب او تضليل الراي العام في المناطق التي تشهد توترات سياسية.