كشفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عن عودة نحو نصف مليون طالب الى مقاعد الدراسة في قطاع غزة في خطوة تعكس اصرار سكان القطاع على مواصلة مسيرتهم التعليمية رغم كافة التحديات الراهنة.
واوضحت الوكالة ان هذا العام الدراسي يحمل امالا افضل مقارنة بالعام الماضي بفضل حالة من الهدوء النسبي التي سمحت ببدء استئناف العملية التعليمية التي تعد الركيزة الاساسية التي يعتمد عليها ابناء غزة.
واكدت ان غزة لا تمتلك موارد طبيعية كبيرة وتعتمد بشكل جوهري على قدراتها البشرية والتعليمية وهو ما يفسر حرص الاهالي والطلبة على العودة الى المدارس رغم الظروف الانسانية الصعبة التي يعيشها القطاع حاليا.
مبادرات تعليمية مبتكرة وسط مراكز الايواء
وبينت الوكالة انها بادرت بانشاء مساحات تعليمية داخل وخارج مراكز الايواء لاستيعاب الاف الطلاب الذين نزحوا عن منازلهم حيث تعمل هذه المساحات على توفير بيئة تعليمية بديلة في ظل استمرار وجود العائلات.
واضافت ان هناك نحو ستة وثمانين مساحة تعليمية تستقبل حاليا ما بين سبعين الى ثمانين الف طالب في التعليم الوجاهي مع توقعات بارتفاع هذه الاعداد لتصل الى مئة الف خلال الاشهر القادمة.
وتابعت ان الجهود لا تقتصر على التعليم الوجاهي بل تمتد لتشمل التعليم الافتراضي الذي يستهدف نحو مئتين وثمانين الف طالب لضمان عدم ضياع العام الدراسي على الاجيال الشابة في مختلف ارجاء القطاع.
تضحيات المعلمين والاحتياجات النفسية للطلاب
وكشفت الارقام الرسمية عن استشهاد نحو ثلاثمئة وتسعين موظفا من كوادر الوكالة بينهم معلمون واداريون وهو ما يضاعف حجم المأساة التي يعيشها الوسط التعليمي في غزة نتيجة فقدان زملاء المهنة والطلبة.
واوضحت ان الاطفال العائدين الى الفصول يواجهون صدمات نفسية عميقة نتيجة فقدان اقرانهم او تعرضهم لاصابات بليغة مما يجعل العملية التعليمية تتجاوز حدود المناهج المدرسية لتشمل الدعم النفسي والاجتماعي المكثف.
واكدت ان مئات العاملين في مجال الدعم النفسي يواصلون جهودهم لمساعدة الطلاب على تجاوز الصدمات واستعادة حياتهم الطبيعية وسط ظروف نزوح قاسية يعيشها المعلمون والطلاب على حد سواء داخل الخيام المتهالكة.
ازمة التمويل وعقبات اعادة الاعمار
وبينت الوكالة ان الازمة المالية الخانقة لا تزال تلقي بظلالها على عملها مما دفعها لاتخاذ اجراءات تقشفية شملت خفض رواتب الموظفين مع استمرار المساعي الدولية لتأمين الدعم اللازم لاستمرار الخدمات الاساسية.
واضافت ان ملف ترميم المدارس واعادة الاعمار لا يزال معلقا بانتظار حلول سياسية شاملة حيث لم تدخل حتى الان مواد البناء الضرورية للقطاع رغم جاهزية الفرق الهندسية والخبرات الفنية التابعة للوكالة.
واختتمت بان الجهود الدبلوماسية مستمرة في نيويورك لحشد الدعم المالي اللازم لضمان استمرار تقديم الخدمات التعليمية والاغاثية لمئات الالاف من اللاجئين الذين يعانون من تدهور الاوضاع المعيشية ونقص الامكانيات الضرورية للحياة.