تصاعدت حالة من القلق العميق داخل اروقة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مثل اوبن ايه اي وانثروبيك وسط تحذيرات من موظفين وباحثين حول المخاطر الوجودية التي قد تشكلها النماذج المتطورة على مستقبل البشرية باكملها.
واكد عدد من الخبراء داخل هذه المؤسسات ان سرعة تطور التقنيات الحالية تفوق قدرة الشركات على السيطرة عليها مما يفتح الباب امام احتمالات كارثية قد لا يمكن تداركها في حال خروج هذه الانظمة عن النطاق.
واضاف باحثون ان احتمالية تسبب الذكاء الاصطناعي في انهاء الوجود البشري تتجاوز عشرة بالمئة وفق تقديرات داخلية وهو الامر الذي دفع قادة الشركات للدعوة الى ابطاء جماعي لعمليات التطوير ووضع قيود تنظيمية صارمة.
مخاطر خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة البشرية
وبين تقرير حديث ان مفهوم الذكاء الاصطناعي العام يمثل تحديا تقنيا غير مسبوق حيث تمتلك هذه النماذج القدرة على بناء نسخ اكثر قوة من نفسها دون تدخل بشري مما يجعلها تتطور بوتيرة متسارعة جدا.
واوضح الباحث جو بنتون الذي غادر شركة انثروبيك ان الشركات تندفع في سباق محموم لطرح اقوى النماذج باسرع وقت ممكن متجاهلة بذلك العيوب الامنية الخطيرة التي قد تظهر اثناء عملية التشغيل والتفاعل مع المستخدمين.
وتابع بنتون موضحا ان وتيرة التطور السريعة تمنع الفرق التقنية من رصد المشاكل واصلاحها في الوقت المناسب مما يضع العالم امام مخاطر حقيقية ناتجة عن نماذج ذكاء اصطناعي لا يمكن لاحد التنبؤ بتصرفاتها.
هل يقتل الذكاء الاصطناعي البشرية في المستقبل
وكشفت استقالات متتالية لخبراء بارزين عن وجود انقسام حاد داخل الشركات حول اخلاقيات العمل حيث يرى البعض ان احتمال القضاء على البشر لم يعد مجرد خيال علمي بل فرضية تستحق التوقف عندها بجدية.
واشار ايفان هوبينغر المتخصص في مواءمة القيم البشرية مع التقنية الى ايمانه الصادق بان الذكاء الاصطناعي قد يشكل تهديدا وجوديا لكل البشر مطالبا بضرورة اعادة النظر في المسارات التقنية التي تتبعها الشركات حاليا.
واكد قادة شركات مثل سام التمان وداريو امودي انهم يدركون حجم المخاوف لكنهم يفضلون الحديث عن المسارات الصحيحة لتطوير التكنولوجيا بدلا من الخوض في احتمالات مطلقة للدمار رغم اعترافهم بصعوبة التحكم في النماذج.
ضغوط التمويل والسياسة مقابل الامن البشري
واظهرت التوجهات السياسية والمستثمرون موقفا مغايرا تماما لدعوات التهدئة حيث وصف الرئيس الامريكي دونالد ترمب هذه المطالب بانها مؤامرة تعيق التنافسية الاقتصادية الامريكية امام القوى الاخرى مثل الصين التي ترفض اي تباطؤ تقني.
واضاف خبراء ان الاعتماد على شرائح انفيديا القوية لتدريب النماذج يعزز من وتيرة السباق حيث تضغط الشركات لطلب المزيد من العتاد لتعزيز قدرات ذكائها الاصطناعي مما يجعل التوقف عن التطوير خيارا صعبا تجاريا.
وبينت تقارير مالية ان الشركات تواصل العمل على زيادة قيمتها السوقية عبر جولات تمويل ضخمة وتأجيل الطروحات العامة مما يعكس رغبة المستثمرين في استمرار النمو رغم التحذيرات من المخاطر التي قد تهدد بقاء البشرية.