سعت البشرية منذ القدم الى ابتكار وسائل متنوعة لمقاومة الموت وتخليد ذكرى الراحلين عبر الصور والتسجيلات الصوتية. اليوم يفتح الذكاء الاصطناعي بابا جديدا ومثيرا للجدل في هذا المجال من خلال استحضار الشخصيات الرقمية. واوضحت تقارير حديثة ان هذه التقنية تتيح للمستخدمين التحدث مع نسخ افتراضية تحاكي ذكريات واصوات الموتى. وكشفت الباحثة شيري توركل عن خوضها تجربة مثيرة للجدل حين حاولت انشاء نسخة رقمية لوالدتها الراحلة لاختبار مدى واقعية هذه الادوات التكنولوجية الحديثة في محاكاة المشاعر الانسانية.
ابعاد تكنولوجيا الحداد الرقمي
وبينت توركل ان ما يسمى تكنولوجيا الحداد يعتمد على برمجيات متطورة لانشاء صور رمزية او روبوتات محادثة تعيد انتاج شخصية المتوفى. واشارت الى انتشار منصات مثل ستوري فايل التي تستخدم تسجيلات قديمة لتمكين الشخصية الرقمية من التحدث بصوت صاحبها الحقيقي. واكدت ان هذه الخدمات تسعى لتوفير تجربة تفاعلية تسمح لافراد العائلة بمواصلة التواصل مع احبائهم بعد رحيلهم عن عالمنا. واضافت ان هذه التكنولوجيا تثير تساؤلات جوهرية حول قدرتنا على تقبل الفقدان.
مخاطر استحضار الاموات افتراضيا
وتابعت الباحثة سرد تجربتها الخاصة مع والدتها التي توفيت قبل عصر التكنولوجيا الرقمية مما اضطرها للاعتماد على المذكرات الشخصية لبناء تلك النسخة الاصطناعية. واوضحت ان الروبوت قدم في البداية اجابات عامة تفتقر للعمق العاطفي الحقيقي مما اصابها بخيبة امل كبيرة. واظهرت التجارب اللاحقة ان الذكاء الاصطناعي قادر على صياغة اجابات مقنعة عاطفيا لكنها تبقى مبنية على تخمينات تقنية وليست حقائق واقعية. وشددت على ان هذه المحاكاة قد تضلل المستخدمين.
الحداد بين الواقع والاوهام الرقمية
واضافت توركل ان الشخصية الرقمية فشلت في كشف حقائق قاسية كانت موجودة في حياة والدتها الحقيقية واكتفت بتقديم عبارات نمطية مريحة. وبينت ان خطورة هذه الادوات تكمن في قدرتها على ملء الفراغات بمعلومات غير دقيقة قد تؤثر على ذكرياتنا الصادقة. واكدت ان الانجراف وراء هذه التقنيات يشبه اللعب بالنار لانها تخلق حدودا ضبابية بين الحداد الطبيعي والهروب من الحقيقة. واوضحت ان التكنولوجيا قد توفر دعما مؤقتا لكنها تظل وسيلة غير كافية لتعويض غياب الاحبة.