تتصاعد حدة التوترات في الضفة الغربية المحتلة مع تحول اعتداءات المستوطنين الى عبء سياسي ثقيل يلاحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات متزايدة له بالتساهل مع ممارسات توصف بالارهاب اليهودي.
واكد سياسيون ومنافسون بارزون في الساحة الاسرائيلية ان الهجمات التي طالت دبلوماسيين وصحفيين دوليين تعكس حالة من الفوضى الامنية. واضافوا ان هذه التصرفات تضر بصورة اسرائيل امام المجتمع الدولي وتزيد من عزلتها السياسية.
وبينت التقارير الميدانية ان وتيرة العنف ارتفعت بشكل ملحوظ خلال موسم قطف الزيتون الحالي. واشار مراقبون الى ان هذه الاعتداءات شملت ضرب المدنيين وتخريب الممتلكات الخاصة في عدة قرى فلسطينية شرق رام الله.
انعكاسات العنف على المشهد الانتخابي
واوضح غادي ايزنكوت ان ما يحدث في الضفة هو ارهاب برعاية حكومية واضحة. وشدد على ضرورة اتخاذ اجراءات حازمة لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد استقرار المنطقة وتضعف سلطة الدولة في فرض القانون.
وكشفت استطلاعات الرأي الاخيرة ان الجمهور الاسرائيلي بدأ يشعر بالقلق تجاه غياب السيطرة الامنية. واضاف خبراء ان هذه القضية اصبحت نقطة ضعف جوهرية لنتنياهو الذي يحاول التقليل من اهمية هذه الاحداث المتكررة.
واشار استاذ العلوم السياسية الون ياكتر الى وجود توافق واسع على رفض عنف المستوطنين. واكد ان المعارضة تستغل هذه الاحداث لتصوير الحكومة كجهة عاجزة عن حماية الامن القومي وتطبيق القانون على الجميع.
مستقبل الاستيطان في ظل التجاذبات السياسية
وتابع المحللون ان نتنياهو يجد نفسه محاصرا بين ضغوط اليمين المتطرف ومطالب المجتمع الدولي. واضافوا ان تصريحاته التي تحاول التنصل من المسؤولية تجعله يبدو خاضعا تماما لتوجهات حركة الاستيطان المتشددة في الضفة.
واكدت ميراف زونتساين ان النقاش حول عنف المستوطنين بات جزءا لا يتجزأ من الحملات الانتخابية. واوضحت ان هذه القضية تسلط الضوء على تآكل الامن القومي الاسرائيلي وتكشف عمق الانقسام داخل المجتمع السياسي الحالي.
واضافت ان الحكومة الحالية عملت على شرعنة العديد من البؤر الاستيطانية منذ وصولها للسلطة. وبينت ان هذا المسار يعزز من حالة التوتر القائمة ويجعل من الصعب احتواء الغضب الشعبي والدولي المتزايد باستمرار.