تشهد اروقة شركة ميتا العملاقة حالة من التوتر الشديد نتيجة خلافات جوهرية بين مارك زوكربيرغ واعضاء مجلس الادارة. وتتمحور الازمة حول رغبة المؤسس في تعزيز سيطرته التصويتية المطلقة رغم التوجهات لبيع حصص مالية.
واوضحت التسريبات ان هذا النزاع جاء في وقت حساس تسعى فيه الشركة لتوفير سيولة ضخمة. ويهدف هذا التمويل الى دعم مشاريع الذكاء الاصطناعي الطموحة التي تتبناها الشركة لضمان ريادتها في هذا القطاع التنافسي.
واكدت التقارير ان اعضاء المجلس ابدوا مخاوفهم من انفراد زوكربيرغ بالقرار. حيث هدد بعضهم بتقديم استقالاتهم اذا لم يتم التوصل الى صيغة تضمن حقوق المساهمين وتمنع الاحتكار الكامل لقرارات الشركة الاستراتيجية والمالية.
تحولات الذكاء الاصطناعي وتداعياتها
وبينت التحليلات ان حاجة ميتا الى مليارات الدولارات لتمويل تقنيات الذكاء الاصطناعي فرضت واقعا جديدا. واصبح البحث عن موارد تمويلية اضافية امرا ملحا لاستمرار نمو الشركة والحفاظ على قيمتها السوقية الكبيرة في الاسواق.
واضافت المصادر ان الخلاف تعمق عندما طالب زوكربيرغ بحزم تعويضات سخية. مع اشتراطه الاحتفاظ بكامل سلطته التصويتية رغم بيع الاسهم. وهو الامر الذي اعتبره اعضاء المجلس اجراء غير عادل تجاه بقية المساهمين والشركاء.
واشار المتابعون الى ان هذا النزاع يعيد للاذهان محاولات سابقة مشابهة انتهت بازمات قانونية. حيث يخشى المجلس من تكرار دعاوى المساهمين التي قد تؤثر على استقرار الشركة ومستقبلها في البورصة العالمية بشكل مباشر.
تسويات هيكلية لحل النزاع
وشددت المفاوضات على ضرورة الوصول الى تسوية تضمن بقاء زوكربيرغ في منصبه مع تقييد حركته. وشمل الاتفاق التزامه بالاقامة في كاليفورنيا لسنوات طويلة لضمان استقرار الادارة وقرب المؤسس من مقر الشركة الرئيسي.
وكشفت الترتيبات الجديدة ان زوكربيرغ حصل على حق بيع جزء محدود من اسهمه. مع الحفاظ على نفوذه التصويتية القوية. وتعتبر هذه الخطوة محاولة لتهدئة المخاوف وتوفير السيولة اللازمة دون المساس بهيكل السيطرة.
واظهرت هذه المواجهة معضلة الحوكمة في الشركات التقنية الكبرى. حيث تتقاطع طموحات المؤسسين الشخصية مع مسؤولياتهم تجاه المساهمين. وتظل ميتا نموذجا حيا لهذا الصراع المعقد في ظل سباق التسلح التقني العالمي.