تشهد الساحة الاردنية حالة من النقاش الواسع حول تعديلات قانون الملكية العقارية الجديد. حيث تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة التشريعات على الموازنة بين متطلبات مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية وحقوق المواطنين في حماية ملكياتهم الخاصة.
وتسعى الحكومة من خلال هذه التعديلات الى تنظيم السوق العقارية وتقنين المعاملات المرتبطة بالاراضي والوحدات السكنية. كما تهدف الخطوة الى توفير مظلة قانونية شاملة تجمع القوانين المتفرقة التي صدرت على مدار العقود الماضية.
واكد وزير الدولة للشؤون القانونية فياض القضاة ان التطبيق العملي للقانون كشف عن ثغرات تستوجب المعالجة. واوضح ان التعديلات تركز على رقمنة المعاملات وتطوير اليات تعويضات نزع الملكية وجذب الاستثمارات الاجنبية نحو المشاريع الوطنية الكبرى.
مخاوف التملك والابعاد الاقتصادية
وبين محللون اقتصاديون ان الجدل حول تملك غير الاردنيين يرتبط بهواجس سياسية واقتصادية متراكمة. واشار الخبراء الى ان الموقع الجغرافي للمملكة يفرض حساسية خاصة تجاه اي تغييرات في قوانين تملك الاراضي او بيعها لجهات خارجية.
واضاف البشير ان الاولوية يجب ان تكون لدعم الاقتصاد الوطني وتقليص عجز الميزان التجاري. وشدد على ضرورة ان يساهم الاستثمار الاجنبي في خلق فرص عمل حقيقية بدلا من الاكتفاء بامتلاك الاراضي دون تطويرها.
واكدت النائب ديما طهبوب ان توسيع صلاحيات التملك لغير الاردنيين خارج حدود التنظيم يثير مخاوف امنية واقتصادية. وشددت على ان حماية الاراضي الزراعية والمناطق ذات البعد المائي والسيادي تعد خطا احمر لا يمكن تجاوزه.
تنشيط السوق وحماية الحقوق
وكشفت جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان عن تاييدها لخطوات جذب الاستثمار بشرط وجود ضوابط واضحة. واوضحت ان القطاع العقاري يعد محركا اساسيا للاقتصاد الوطني من خلال ارتباطه المباشر بقطاعات الانشاءات ومواد البناء والخدمات.
واضاف ماجد غوشة ان السماح بتملك غير الاردنيين لغايات السكن ضمن حدود معينة قد يشكل حافزا اقتصاديا. وبين ان العبرة تكمن في اليات التطبيق لضمان عدم الاضرار بالمصلحة الوطنية او حقوق الملاك الصغار.
واكد ان الاستثمار الامثل هو الذي يضخ رؤوس اموال جديدة في مشاريع انتاجية. واوضح ان الجمعية ترفض المضاربة بالاراضي وتدعم كل ما من شانه تحريك السوق العقاري ضمن اطار قانوني عادل وشفاف للجميع.
تحديات مشاريع السكك الحديدية
واظهرت النقاشات البرلمانية تحفظات واسعة بشان استملاك الاراضي لصالح مشاريع البنية التحتية. وبينت طهبوب ان ادراج السكك الحديدية ضمن تعريف الطرق قد يؤدي الى استملاك اجزاء من اراضي المواطنين دون تعويض عادل ومجز.
واضافت ان مرور السكك الحديدية قد يؤثر على القيمة السوقية للعقارات المجاورة. وشددت على ضرورة وضع نظام تقييم يضمن تعويض المتضررين بما يتناسب مع الاسعار الحالية للاراضي لضمان العدالة الاجتماعية والحفاظ على الحقوق.
واكد غوشة ان مشروع السكك الحديدية يمثل ضرورة وطنية لتحسين الخدمات اللوجستية. واوضح ان الجدل يتركز حول ضرورة موازنة المصلحة العامة مع حق الملكية الفردية لتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية والتشريعات الوطنية.