تشهد حركة الملاحة في منطقة البحيرات العظمى تراجعا حادا نتيجة تصاعد الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا. واظهرت البيانات الاخيرة انخفاضا ملموسا في اعداد السفن العابرة للممرات المائية الحيوية وسط حالة قلق عارمة. واضاف خبراء ان هذا التراجع يهدد استقرار سلاسل الامداد التي بنيت على مدار عقود طويلة من التعاون الوثيق بين البلدين الجارين مما ينذر بتغييرات جذرية في هيكلية النقل البحري المشترك. وبدا واضحا ان التوترات الجمركية القت بظلالها الثقيلة على حركة البضائع الاستراتيجية.
ممرات تجارية تحت الضغط
وبينت مؤشرات الاداء في ميناء دولوث سوبيريور هبوطا كبيرا في نشاط الشحن البحري بنسب تجاوزت التوقعات خلال الفترة الماضية. واوضحت الاحصائيات تراجعا في زيارات السفن التي تحمل العلم الامريكي ونظيرتها الكندية بشكل متواز. واكد مراقبون ان هذا الانخفاض يعود بشكل رئيسي الى تأثر تجارة الفحم وخام الحديد بالرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها واشنطن مؤخرا مما عمق حالة عدم اليقين لدى الشركات العاملة في قطاع اللوجستيات الدولي.
تداعيات اقتصادية عابرة للحدود
وشدد خبراء الاقتصاد على ان منطقة البحيرات العظمى تمثل شريانا اقتصاديا حيويا يربط قلب امريكا الشمالية بالمحيط الاطلسي بحجم تبادل تجاري ضخم. واشاروا الى ان استمرار الحرب التجارية يدفع الشركات الكندية للبحث عن اسواق بديلة لتقليل الاعتماد على الجانب الامريكي. وكشفت هيئات الموانئ ان التوجه نحو سلاسل توريد مستقلة قد يرفع التكاليف التشغيلية بشكل كبير على الطرفين مما يضعف التنافسية الاقتصادية للمنطقة ككل في الاسواق العالمية المتغيرة.
البحث عن مسارات بديلة
واوضح المديرون التنفيذيون للموانئ ان التوتر الحالي قد يغير خارطة التجارة الاقليمية للابد اذا لم يتم التوصل الى حلول سريعة. واضافوا ان هناك خططا قيد الدراسة لتطوير موانئ جديدة وشبكات سكك حديدية لربط كندا بأسواق خارجية بعيدة عن النفوذ الامريكي. وشدد المسؤولون على ان هذا المسار البديل قد يكون مكلفا ومعقدا لكنه اصبح ضرورة ملحة في ظل الظروف السياسية المتأزمة التي تعيق حركة السفن التقليدية.
خلافات بحرية متفاقمة
وكشفت رابطة ناقلات البحيرات الامريكية عن وجود منافسة غير عادلة تفرضها القواعد المتبعة في الموانئ الكندية مما ادى لتقلص حجم الاسطول الوطني. واكد ممثلو القطاع الكندي ان الاعتماد على السفن الاجنبية يرجع لضعف القدرات التصنيعية المحلية وليس رغبة في الاضرار بالمنافسين. وبينت التقارير ان الموانئ تحاول الان التحول نحو شحنات اكثر قيمة مثل معدات الطاقة المتجددة لتعويض خسائر الفحم والحديد التي ضربت القطاع البحري في مقتل مؤخرا.