تشهد العلاقات الطاقية بين الاردن والعراق مرحلة من التوقف في مسارات التبادل التقليدية، حيث انقطع وصول النفط الخام العراقي الى المملكة، وتوقف تزويد قضاء الرطبة بالكهرباء الاردنية في وقت يبحث فيه الطرفان آليات استئناف التعاون.
واوضحت مصادر مطلعة ان غياب شحنات النفط الخام جاء نتيجة مباحثات فنية حول تغيير مواصفات النفط المورد من خام كركوك الى خام البصرة، مما يتطلب تقييما دقيقا لقدرة مصفاة البترول الاردنية على معالجته.
واكدت الجهات المعنية ان توقف التوريد لا يعني الغاء الاتفاقيات، بل يجري حاليا تنسيق مستمر لتحديد النوعيات المناسبة وضمان استمرارية الامدادات، مع التركيز على تلبية احتياجات السوق المحلية الاردنية وفق المعايير الفنية المعتمدة.
تحولات في مسارات الطاقة العابرة للحدود
وبينت البيانات ان حركة الشاحنات التي كانت تنقل النفط شهدت تغيرا جوهريا، حيث اتجهت العديد من الشركات نحو ميناء العقبة لخدمة حركة الترانزيت المتزايدة، مما عوض جزئيا عن توقف عمليات نقل الخام.
واضافت تقارير نقابة الملاحة ان تدفق الحاويات نحو العراق عبر الميناء سجل قفزة نوعية خلال الفترة الاخيرة، مما يعزز دور الاردن كمركز لوجستي حيوي للبضائع المتجهة الى السوق العراقية رغم توقف مسارات النفط.
واشار المسؤولون الى ان توقف الكهرباء عن قضاء الرطبة جاء بعد نجاح الجانب العراقي في ربط المنطقة بشبكته الوطنية، وهو ما يمهد الطريق لاحقا لتوسيع مشروع الربط الكهربائي بين البلدين بقدرات اكبر.
افاق جديدة للتعاون الطاقي المستقبلي
وشدد خبراء على ان مشروع الربط الكهربائي لا يزال قائما وبقوة، حيث تهدف الخطط المستقبلية الى رفع القدرة الى خمسمائة ميغاواط، مما يسهم في تعزيز استقرار المنظومة الكهربائية في كلا البلدين بشكل استراتيجي.
وكشفت المباحثات الاخيرة عن اهتمام عراقي باستكشاف منافذ تصديرية جديدة عبر الاراضي الاردنية، بما في ذلك دراسة طلبات لتصدير النفط الخام والوقود الثقيل من خلال ميناء العقبة، وهو ما يفتح آفاقا اقتصادية واعدة.
واختتمت التصريحات بان الملفات المطروحة بين عمان وبغداد تتجاوز مجرد التبادل المباشر، لتشمل رؤية شاملة تهدف الى تعزيز الشراكة الطاقية، وضمان تنويع مصادر التصدير بما يخدم المصالح الوطنية والاقتصادية لكلا البلدين الشقيقين.