تشهد اسواق المال العالمية حالة من الترقب بعد ان اظهرت بيانات حديثة انخفاضا ملحوظا في حيازات المستثمرين الاجانب من سندات الخزانة الامريكية خلال الشهر الماضي وسط ضغوط اقتصادية متزايدة وتغيرات في السياسات المالية الدولية.
وكشفت ارقام وزارة الخزانة الامريكية عن تراجع الحيازات الاجنبية بنحو خمسين مليار دولار لتستقر عند مستويات اقل مما كانت عليه في الشهر السابق وهو ما يعكس حالة القلق السائدة بين كبار المستثمرين العالميين.
واظهر تقرير مالي ان هذا التراجع جاء بالتزامن مع موجة بيع واسعة في اسواق السندات العالمية مما دفع بنك انجلترا للتدخل العاجل واعادة صياغة خطته لتقليص محفظة الدين الحكومي الضخمة لديه.
تحركات كبار الحائزين الدوليين
وبينت البيانات ان اليابان تظل في صدارة المتأثرين حيث سجلت انخفاضا في حيازاتها من السندات الامريكية لتصل الى مستويات قياسية بعد ان اضطرت طوكيو للتدخل في سوق الصرف لدعم العملة الوطنية الين.
واضافت المؤشرات المالية ان الصين بدورها قلصت من استثماراتها في السندات الامريكية بشكل كبير مما يعكس توجها عالميا نحو اعادة تقييم الاصول في ظل المخاوف المستمرة من تداعيات التضخم والعجز المالي الامريكي.
واكد محللون ان هذه التحركات من قبل القوى الاقتصادية الكبرى مثل اليابان والصين تعكس رغبة في توفير السيولة اللازمة لتمويل التدخلات النقدية في اسواق العملات المحلية وتجنب مزيد من الخسائر في محافظهم.
استراتيجية بنك انجلترا الجديدة
واوضح بنك انجلترا انه قرر وقف مبيعات السندات الحكومية لمدة ستة اشهر وانهاء بيع الاوراق طويلة الاجل ضمن خطة استراتيجية جديدة تهدف الى تقليص المحفظة المتبقية بشكل تدريجي حتى عام الفين واربعة وثلاثين.
واضاف محافظ البنك اندري بيلي ان هذا التعديل يهدف الى الاحتفاظ بجزء كبير من السندات التي تم شراؤها سابقا لاغراض السياسة النقدية مشددا على ان الخطوة ليست استجابة لتدهور مفاجئ في اوضاع السوق.
وتابع ان البنك سيعمل على بيع السندات المتبقية بمعدلات سنوية محددة مع وقف كافة المزادات حتى ابريل المقبل في محاولة لتهدئة الاسواق وضمان استقرار تكاليف الاقتراض طويلة الاجل للقطاع الحكومي البريطاني.
تفاعل الاسواق مع قرارات الدين
وارتفعت اسعار السندات الحكومية البريطانية طويلة الاجل فور اعلان القرار بينما تراجعت العوائد بشكل ملحوظ حيث وصل عائد السندات لاجل ثلاثين عاما الى ادنى مستوياته في ثلاثة اسابيع مما يعطي اشارة ايجابية للمستثمرين.
واشار خبراء اقتصاد الى ان سياسة التشديد الكمي التي انتهجها البنك سابقا ساهمت في رفع العوائد بنحو ربع نقطة مئوية موضحين ان التوجه الجديد قد يساهم في خفض تكاليف الاقتراض على المدى المتوسط والبعيد.
واكدت التقارير ان التنسيق بين البنك والحكومة بشأن بيع السندات مباشرة بأسعار السوق يعد خطوة محورية لتعزيز الاستقرار المالي وتقليل الاعتماد على المزادات الدورية التي كانت تثير مخاوف المتعاملين في الفترة الاخيرة.