الأحد - 2026-09-20
الرئيسية /

تقرير اممي يوثق استهداف اطفال غزة عمدا ضمن مخطط الابادة الجماعية

تقرير اممي يوثق استهداف اطفال غزة عمدا ضمن مخطط الابادة الجماعية

كشفت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للامم المتحدة عن ادلة دامغة تثبت قيام القوات الاسرائيلية باستهداف الاطفال الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بشكل متعمد، معتبرة ان هذا السلوك يمثل ركيزة اساسية لمساعي الابادة الجماعية.

واكدت اللجنة في تقريرها الشامل الذي عرض امام مجلس حقوق الانسان في جنيف ان عمليات القتل والاصابات البليغة بحق الاطفال لم تتوقف، رغم سريان اتفاق وقف اطلاق النار المعلن مؤخرا في المنطقة.

وبين رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدار ان التحقيقات اظهرت استهدافا مباشرا وممنهجا للاطفال من قبل قوات الاحتلال، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية وحقوق الانسان التي تحمي المدنيين في فترات النزاعات المسلحة والحروب المفتوحة.

تدمير البنية الانجابية والمجتمعية

واضاف التقرير ان الاعتداءات لم تقتصر على القتل المباشر، بل امتدت لتدمير مراكز رعاية الامومة والطفولة، مما تسبب في ارتفاع معدلات الاجهاض والتشوهات الخلقية، وهو ما يهدد بوضوح المستقبل الانجابي والاجتماعي للشعب الفلسطيني.

واشار المحققون الى ان سياسات التجويع والحصار وتفكيك المؤسسات التعليمية ودور الايتام خلفت صدمات نفسية عميقة، وحرمت اجيالا كاملة من ابسط مقومات الحياة كالغذاء والتعليم والرعاية الصحية، مما يضع مستقبلهم في مهب الريح.

واوضح التقرير ان هذه الممارسات ليست عشوائية، بل هي استراتيجية ممنهجة تهدف الى محو الوجود الفلسطيني عبر استهداف الفئات الاكثر ضعفا، وهو ما يجسد حالة من التطهير العرقي الذي يمارس تحت غطاء عسكري.

تعذيب وحشي للاطفال

وكشفت اللجنة عن تعرض الاطفال الفلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز الاسرائيلية لانتهاكات وحشية تشمل التعذيب الممنهج، والعنف الجنسي، وسوء المعاملة، واحتجازهم في اماكن مجهولة، مما يعكس نهجا عنصريا يهدف الى كسر ارادة الاجيال الفلسطينية القادمة.

واكدت ان هذه الممارسات المتجذرة تعبر عن نمط عابر للاجيال يسعى الى اذلال المجتمع الفلسطيني، حيث يتم استخدام القوة المفرطة ضد القاصرين كاداة للقمع والسيطرة الدائمة على حياتهم ومستقبلهم في ظل الاحتلال.

واضافت ان هذا السلوك يعكس غيابا تاما للوازع الاخلاقي والقانوني لدى القوات المنفذة، التي تتجاهل كافة النداءات الدولية لوقف هذه الممارسات الوحشية التي تترك ندوبا دائمة على اجساد ونفوس الاطفال الذين ينجون من الموت.

الويا عسكرية متورطة

وبينت اللجنة انها تمتلك قائمة دقيقة باسماء الوحدات والالوية العسكرية الاسرائيلية المتورطة مباشرة في مقتل اطفال، مؤكدة ان هناك ادلة موثقة تسمح بملاحقة هؤلاء المسؤولين قانونيا امام المحاكم الدولية المختصة بجرائم الحرب.

وشدد عضو اللجنة كريس سيدوتي على ان الافعال الاسرائيلية انتهكت القواعد الدولية، داعيا المجتمع الدولي الى محاسبة القادة الذين يصدرون اوامر تشجع على العنف ضد الاطفال، متسائلا عن طبيعة هؤلاء المسؤولين الذين يوجهون اسلحتهم نحو الصغار.

واشار الى ان المنظمات الدولية مثل اليونيسيف حذرت من ان الهدنة مجرد وهم، حيث استشهد مئات الاطفال منذ سريانها جراء الغارات الجوية والقصف المستمر بالمسيّرات التي لا تفرق بين المدنيين والاهداف العسكرية في القطاع.

حماس ترحب واسرائيل تهاجم

ورحبت حركة حماس بالتقرير الاممي معتبرة اياه وثيقة هامة لتثبيت الحقائق، نافية مزاعم الاحتلال حول استخدام المدنيين كدروع بشرية، ومطالبة بمحاكمة قادة الاحتلال على المجازر المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني منذ بدء العدوان الحالي.

واوضحت الحركة ان الصور والمشاهد الميدانية تثبت ان جيش الاحتلال هو من يستخدم الفلسطينيين كدروع بشرية، من خلال قصف المربعات السكنية ومراكز الايواء فوق رؤوس النازحين، مما يعد دليلا قاطعا على جريمة الابادة الجماعية.

وفي المقابل رفضت الخارجية الاسرائيلية نتائج التقرير، وهاجمت اللجنة الاممية واصفة اياها بالتشهيرية، وزعمت ان المحققين تجاهلوا التكتيكات العسكرية لحماس، في محاولة للهروب من المساءلة الدولية عن الجرائم الموثقة ضد الاطفال الفلسطينيين.

اسرائيل تقتل 21 الف طفل

واظهرت بيانات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني ان الاحتلال قتل اكثر من 21 الف طفل، واصاب عشرات الالاف، وشرد مئات الالاف منذ بدء الحرب، وسط استمرار التدهور الانساني الكارثي في كافة مناطق قطاع غزة.

واضافت التقارير ان حصيلة الشهداء الاجمالية تجاوزت 73 الفا، مع استمرار تنصل الاحتلال من التزاماته بفتح المعابر وادخال المساعدات، مما يفاقم من معاناة السكان ويحول القطاع الى منطقة منكوبة تعاني من نقص حاد في الغذاء.

واكدت المؤسسات الحقوقية ان استمرار هذا الوضع دون تدخل دولي حازم يعني مزيدا من الضحايا، مشددة على ان المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية اخلاقية وقانونية لوقف هذه الابادة الجماعية وحماية ما تبقى من اطفال غزة.

مقالات ذات صلة