تقلب الحاجة نجاح بين ركام منزلها المهدوم في بلدة بيتين شمالي رام الله بقايا حياتها بحثا عن دواء ومحفظة وسط ذهول كبير بعدما حولت الجرافات مكان اقامتها لعقود الى كومة من الحجارة.
واضافت السيدة المسنة ان اصعب لحظات عمرها عاشتها وهي تتفقد انقاض تجمعها البدوي الذي فقدت فيه كل ذكرياتها ومقتنياتها البسيطة في ظل واقع قاسي فرض عليها وعلى عائلتها التشرد دون اي وجهة واضحة.
وكشفت الجولات الميدانية في المنطقة عن حجم المعاناة التي تعيشها العائلات الفلسطينية التي وجدت نفسها فجأة في العراء بعد فقدان مساكنها ومصدر امانها الوحيد في مشهد متكرر يعكس فصول التهجير القسري بالضفة الغربية.
سنوات الضياع بين الانقاض
وبين المواطن اياد الذي كان يقطن بجوار الحاجة نجاح ان قوات الاحتلال امرت السكان بالمغادرة الفورية قبل ان تباشر الجرافات تدمير المساكن دون ان تقدم اي بديل او توضيح لمصير هؤلاء المشردين.
واكد الشيخ ياسر الذي يعيش في دير بلوط ان سنوات عمره التي تجاوزت الخمسة عقود اختصرتها آليات الهدم في كومة من الركام مشيرا الى ان الصبر هو سلاحه الوحيد امام هذا الظلم.
واشار الى ان المشهد يتكرر في خلة الحمص والجفتلك حيث تعاني التجمعات البدوية من مخاوف مستمرة جراء استهداف منازلهم ومنشآتهم الزراعية والحيوانية في محاولة ممنهجة لافراغ الارض من سكانها الاصليين بشكل دائم.
الهدم الممنهج وسياسة التهجير
واوضحت منظمة البيدر الحقوقية ان هناك موجة واسعة من التهجير طالت اكثر من مئة تجمع بدوي خلال الفترة الاخيرة في ظل اجراءات احتلالية تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي في مناطق الضفة الغربية.
وبينت تقارير ميدانية ان عمليات الهدم تتزامن مع مخططات استيطانية ضخمة خاصة في محيط القدس حيث تسعى السلطات لفرض امر واقع جديد عبر بناء الاف الوحدات الاستيطانية لقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني.
واكدت مصادر محلية ان جرافات الاحتلال دمرت مساكن في منطقة وعر البيك بعناتا مما ادى لتشريد عشرات المواطنين في وقت تتصاعد فيه الاقتحامات والاعتقالات في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة.
وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية ان قوات الاحتلال حولت منازل في مخيم العين بنابلس الى مراكز للتحقيق الميداني بينما اصيب عدد من الشبان بجروح جراء الاعتداءات المباشرة خلال عمليات الاقتحام الواسعة التي شنتها.
واضافت ان الانتهاكات وصلت الى جنوب الضفة حيث تم حرق غرف زراعية في يطا وهدم ورش صناعية في دوما بحجج واهية تتعلق بعدم الترخيص وهي الذريعة التي تستخدمها سلطات الاحتلال باستمرار.
وختاما تظل عائلات مثل عائلة الحاجة نجاح والشيخ ياسر شاهدة على قسوة المعادلة التي تفرضها الجرافات التي لا تكتفي بهدم الجدران بل تسعى لطمس تفاصيل الحياة والذكريات ومصادر الرزق في الضفة الغربية.