الأحد - 2026-09-20
الرئيسية /

صالات الجيم في غزة ملاذ الشباب لاستعادة العافية وتجاوز صدمات الحرب

صالات الجيم في غزة ملاذ الشباب لاستعادة العافية وتجاوز صدمات الحرب

وسط انقاض الحرب التي طالت كل شيء في قطاع غزة يصر شبان فلسطينيون على التمسك بحياتهم من خلال العودة الى صالات التدريب البدني لترميم اجساد أنهكها نقص الغذاء والنزوح المستمر طوال الاشهر الماضية.

واظهرت جدران الصالات الرياضية في غزة ندوب القصف والدمار في مشهد يعكس الواقع الصعب الذي يعيشه هؤلاء الشباب وهم يرفعون الاثقال المتبقية في محاولة لاستعادة لياقتهم البدنية المفقودة منذ اندلاع الاحداث الاخيرة.

واكد رياضيون ان هذه الاماكن لم تعد مجرد صالات لبناء العضلات او تحسين المظهر الخارجي بل تحولت الى مساحات حيوية لتفريغ الضغوط النفسية الهائلة التي يواجهها جيل كامل في ظل ظروف معيشية قاسية.

جسد يواجه الندوب

وبين محمود بنات الذي يواظب على التمارين منذ اشهر ان الرياضة باتت طوق النجاة الوحيد له لتحسين حالته النفسية رغم شح المعدات وضعف الامكانيات المتاحة في الصالات التي نجت من عمليات القصف.

واضاف بنات ان الصالات تستقبل فئات عمرية متنوعة تبحث عن بصيص امل في ظل غياب المكملات الغذائية ووسائل التهوية المناسبة التي تعتبر من اساسيات التدريب السليم في الاوقات العادية بعيدا عن الحروب.

وتابع الشاب ان ممارسة الرياضة تمنحه شعورا بالقدرة على الصمود وتقوية جسده الذي تضرر بفعل المجاعة ونقص الغذاء مما جعله يجد في الصالة متنفسا حقيقيا وسط واقع يفتقر الى ادنى مقومات الحياة الطبيعية.

الهروب نحو العافية

وكشف ابراهيم غبن عن معاناته بعد فقدانه اربعين كيلوغراما من وزنه خلال اشهر الحرب مؤكدا ان عودته للتدريب تهدف لاستعادة كتلته العضلية التي خسرها بسبب قلة الغذاء والظروف القهرية التي مر بها.

واوضح غبن ان الرياضة بالنسبة له تتجاوز الجانب البدني لتكون وسيلة ناجعة للتعامل مع الصدمات النفسية وتفريغ الطاقة السلبية الناتجة عن فقدان مقومات الحياة والعيش في ظل ضغوط لا تتوقف ابدا.

واشار الشاب يمان زقوت الى ان رحلة الوصول الى الصالة الرياضية بحد ذاتها اصبحت مغامرة شاقة بسبب تضرر الطرق ونقص وسائل النقل وارتفاع تكاليف التنقل في ظل وضع اقتصادي متدهور للغاية.

تحديات الصمود

واضاف زقوت ان نقص الفيتامينات والعناصر الغذائية الاساسية يؤثر بشكل مباشر على قدرة الشباب على التحمل مشيرا الى ان الحصول على طعام صحي اصبح ترفا لا يستطيع الكثيرون في غزة الوصول اليه.

واكد مدرب اللياقة مصطفى عويضة ان الصالات تستقبل شبابا من مختلف الاعمار يبحثون عن استراحة قصيرة من واقع الخيام والنزوح مؤكدا ان الرياضة تظل النشاط الاكثر فاعلية لترميم الروح والجسد في ان.

وبين عويضة ان اسعار المكملات الغذائية ارتفعت بشكل جنوني مما دفع اللاعبين للبحث عن بدائل طبيعية متاحة في الاسواق المحلية رغم ندرتها ومحدودية تنوعها في ظل الحصار المشدد المفروض على القطاع منذ زمن.

اعادة البناء

واوضح صاحب صالة سوبرمان جيم محمد ابو حرب ان الكثير من الصالات دمرت بالكامل واضطر اصحابها للبحث عن معدات تحت الركام واصلاحها يدويا لتمكين الشباب من ممارسة تمارينهم رغم كل المخاطر.

واضاف ابو حرب ان الاحتلال يمنع ادخال معدات رياضية جديدة مما يضطرهم للاعتماد على ما هو موجود في المخازن القديمة مؤكدا ان تكاليف الصيانة تضاعفت بشكل كبير جدا مع تراجع قدرة المشتركين.

وشدد على انه يحاول تقديم تسهيلات مالية للشباب والعمال والاخوة والايتام مراعاة لظروفهم الصعبة مؤكدا ان استمرار عمل هذه الصالات يمثل رسالة تحدي واصرار على الحياة رغم ما خلفته الحرب من دمار.

مقالات ذات صلة