عاشت الاسيرة الفلسطينية دانا جودة لحظات ولادة قاسية ومؤلمة داخل احدى المستشفيات الاسرائيلية، حيث خضعت لعملية قيصرية وهي مقيدة بالسلاسل الحديدية وسط حراسة مشددة وتهديدات مستمرة من جنود الاحتلال بداخل غرف العمليات.
وكشفت الاسيرة المحررة ان الجنود وجهوا اسلحتهم نحوها طوال فترة المخاض والولادة، بل وواصلوا الصراخ في وجهها واهانتها بكلمات نابية، مما فاقم من صعوبة وضعها الصحي وزاد من حدة الالام التي كانت تعاني منها.
واوضحت ان ادارة السجن تعمدت وضع كاميرات مراقبة ترصد تحركاتها على مدار الساعة، متجاهلة تماما حالتها الصحية الحرجة وحقوقها كأم، في مشهد يعكس مدى الوحشية التي تتعامل بها سلطات الاحتلال مع الاسيرات الفلسطينيات.
معاناة الرضيعة ليا في سجون الاحتلال
واضافت دانا ان طفلتها ليا ولدت بوزن لا يتجاوز 1500 غرام، ولم يسمح لها باحتضانها فور خروجها للحياة، بل قام السجانون بنزعها منها واطلاق اوصاف مهينة بحق الرضيعة منذ لحظاتها الاولى في هذا العالم.
وبينت ان السجانين كانوا يسمحون لها فقط بفك قيد يد واحدة لتقوم بارضاع طفلتها بصعوبة بالغة، بينما كانت تفتقر لابسط مستلزمات الاطفال، حتى تمكنت ممرضة فلسطينية من توفير فستان زهري بسيط للطفلة الصغيرة.
واكدت ان قوات الاحتلال لم تكتف بذلك، بل اقتحمت الغرفة بعد ساعات من الولادة لاجبار الطفلة على ارتداء زي السجن الرمادي، في محاولة لانتزاع براءتها واهانتها امام والدتها المنهكة والمقيدة بالسلاسل الحديدية.
واقع الاسيرات في معتقلات الاحتلال
وشددت على ان لحظة الافراج عنها كانت مليئة بالرعب، حيث هددها الجنود باطلاق النار عليها اذا توقفت عن المشي وهي تحمل طفلتها، مما جعلها تعيش حالة من القلق الدائم على مصير رضيعتها المريضة.
واظهرت الفحوصات الطبية لاحقا حاجة الطفلة ليا للبقاء في قسم حضانة الخدج، بينما تعاني الام من اثار مرض الجرب الناتج عن ظروف الاعتقال غير الانسانية والاهمال الطبي المتعمد داخل اروقة السجون المظلمة.
وبينت الاحصائيات ان هناك اسيرات اخريات ما زلن يقبعن في السجون وهن في مراحل الحمل، مما يثير تساؤلات جدية حول صمت المجتمع الدولي تجاه الانتهاكات الصارخة التي تمارسها دولة الاحتلال ضد الامهات الفلسطينيات.
انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية
واشارت هيئة شؤون الاسرى الى ان التعامل مع الاسيرات يتسم بالوحشية الممنهجة، مؤكدة ان استمرار هذه الممارسات يضع العالم امام مسؤولياته الاخلاقية والقانونية لوقف هذا الارهاب المنظم الذي يستهدف النساء والاطفال بشكل يومي.
واوضحت التقارير الحقوقية ان اعداد الاسرى الفلسطينيين في تزايد مستمر، حيث يضم السجون اليوم الالاف من المعتقلين، بينهم نساء واطفال يقضون فترات طويلة رهن الاعتقال الاداري دون اي تهم واضحة او محاكمات عادلة.
واكدت ان استمرار الاحتلال في تجاهل الاتفاقيات الدولية يثبت انه يتصرف ككيان فوق القانون، مما يستوجب تحركا عاجلا لانقاذ حياة الاسيرات والاسرى الذين يعانون من ظروف قاسية تهدد حياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.