الاثنين - 2026-09-21
الرئيسية /

قنبلة موقوتة تحت خيام النازحين.. الحفر الامتصاصية تهدد غزة بكارثة بيئية

قنبلة موقوتة تحت خيام النازحين.. الحفر الامتصاصية تهدد غزة بكارثة بيئية

يواجه النازحون في قطاع غزة تحديات قاسية تتجاوز نقص الغذاء، حيث تحولت الحفر الامتصاصية البدائية إلى خطر يهدد سلامتهم اليومية، مع تزايد مخاوف انهيار التربة الرخوة التي تحيط بخيامهم المكتظة في كل مكان.

واضاف النازحون انهم يضطرون باستمرار إلى حفر مساحات جديدة لتصريف المياه العادمة بعد امتلاء الحفر القديمة، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع مخاطر الانزلاقات الأرضية التي قد تبتلع الخيام وتؤدي إلى كوارث إنسانية.

وبين سكان المخيمات أن غياب شبكات الصرف الصحي المدمرة بفعل الحرب جعل من التخلص من المياه الملوثة مهمة يومية شاقة، تفتقر إلى أبسط معايير السلامة العامة وتزيد من انتشار الأوبئة بين الأطفال.

مخاطر بيئية وصحية متفاقمة

واكد خبراء المياه أن تسرب المياه العادمة من هذه الحفر العشوائية إلى باطن الأرض يشكل تهديدا مباشرا للخزان الجوفي، وهو المصدر الوحيد المتاح للمياه العذبة التي يعتمد عليها ملايين النازحين في القطاع.

واوضح مختصون أن نحو ثمانين بالمائة من المياه التي يستهلكها السكان تتحول إلى صرف صحي، مما يؤدي إلى تلوث كيميائي وبكتيري خطير يتسرب إلى طبقات المياه الجوفية ويجعلها غير صالحة للاستخدام البشري.

وكشفت تقارير ميدانية أن عدد الحفر الامتصاصية التي تم إنشاؤها منذ بداية الحرب تجاوز المليون حفرة، مما يعكس حجم الضغط البيئي الهائل الذي يواجهه الخزان الجوفي في ظل غياب أي حلول هندسية.

تداعيات كارثية على الصحة العامة

واشار خبراء البيئة إلى أن انتشار الحفر الامتصاصية تسبب في ارتفاع حاد بمعدلات الأمراض الجلدية والمعوية بين النازحين، نتيجة تلوث المياه التي يستخدمونها في التنظيف والاستحمام، مما يفاقم من معاناة القطاع الصحي المنهك.

واظهرت الفحوصات المخبرية وجود مستويات عالية من التلوث البكتيري في آبار المياه القريبة من تجمعات الخيام، مما يؤكد أن الخطر لم يعد نظريا بل أصبح واقعا ملموسا يهدد حياة آلاف الأسر النازحة حاليا.

واختتم المختصون تحذيراتهم بأن استمرار الاعتماد على هذه الحلول البدائية يمثل قنبلة موقوتة، تستدعي تدخلات عاجلة لمعالجة البنية التحتية المنهارة قبل أن تتحول المناطق التي لجأ إليها النازحون إلى بؤر غير قابلة للحياة.

مقالات ذات صلة