تتزايد المخاوف الانسانية داخل قطاع غزة مع اضطرار الاف النازحين للجوء الى مبان سكنية متضررة وايلة للسقوط بفعل القصف الاسرائيلي المكثف، حيث باتت هذه المنازل تشكل خطرا داهما يهدد حياة قاطنيها في كل لحظة.
وكشفت طواقم الدفاع المدني ان هذه المباني تحولت الى ما يشبه القبور المعلقة، في ظل غياب اي بدائل امنة او خيام مجهزة لايواء العائلات التي فقدت منازلها الاصلية جراء العمليات العسكرية المستمرة في القطاع.
واوضحت المعطيات الميدانية ان الاف المواطنين يواجهون مصيرا مجهولا مع اقتراب فصل الشتاء، حيث يتوقع ان تؤدي الامطار وانجراف التربة الى انهيارات متتالية للمنازل المتصدعة، وسط منع الاحتلال ادخال مواد الاغاثة والبيوت المتنقلة.
تحذيرات من كارثة بشرية وشيكة
وبينت تقارير الدفاع المدني وجود اكثر من الفي مبنى في غزة بحاجة الى تدخل فوري وهدم، منها نحو اربعمئة واربعة وسبعين مبنى في خان يونس وحدها، تتطلب تدخلا عاجلا لمنع وقوع كوارث انسانية جديدة.
واكد متحدث باسم الدفاع المدني ان فرق الانقاذ اطلقت انذارات ميدانية لاخلاء هذه المواقع، الا ان استجابة الاهالي تكاد تكون معدومة نظرا لعدم توفر اماكن بديلة، واكتظاظ المناطق المتبقية بالنازحين في ظروف معيشية قاسية.
وشددت المصادر على ان اشتداد الازمة يعود الى عرقلة ادخال المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الانقاض، اضافة الى الشح الحاد في مستلزمات البناء والخيام، مما يترك الاف الاسر تحت رحمة الجدران المتصدعة والاسقف الايلة للسقوط.
معاناة النازحين تحت الانقاض
وقال نازحون انهم يضطرون للعيش في منازل تضم عشرات الافراد رغم التحذيرات، مشيرين الى ان اهتزازات الارض الناتجة عن الانفجارات القريبة تؤدي الى تساقط اجزاء من الاسقف والجدران فوق رؤوسهم بشكل يومي ومستمر.
واضاف الاهالي ان عودتهم لهذه المباني الخطرة جاءت بعد تجارب نزوح مريرة وتكرار معاناتهم في الخيام التي لم تصمد امام العوامل الجوية، مما جعل خياراتهم محدودة للغاية في ظل ضيق المساحة الجغرافية المتاحة.
وبين النازحون ان قصف الاحتلال المستمر في المناطق المحيطة يزيد من ضعف بنية المنازل القائمة، مما يعرض حياة الاطفال والنساء والمسنين لخطر الموت تحت الانقاض في اي وقت، دون وجود ادنى مقومات للحماية.
الشتاء يرفع وتيرة الخطر
واكدت التقديرات ان بدء هطول الامطار سيشكل ضغطا اضافيا على قواعد المباني المتهالكة، مما ينذر بوقوع انهيارات واسعة، خاصة مع استخدام النازحين لصفائح الزينقو والشوادر التي لا توفر اي حماية حقيقية من مياه الامطار.
واضافت المناشدات ان الوضع يتطلب تحركا دوليا ضاغطا لادخال المعدات الثقيلة والخيام قبل فوات الاوان، مشددين على ان حياة المدنيين باتت مرتبطة بتوفر حلول مؤقتة تقيهم قسوة الشتاء ومخاطر البقاء في بيوت متهالكة.
وكشفت الاحصائيات ان القطاع يعاني من دمار هائل طال معظم البنية التحتية، وسط تنصل الاحتلال من التزاماته بتسهيل دخول المساعدات والوقود والمعدات اللازمة، مما يفاقم من حدة الازمة الانسانية التي تعصف بالنازحين حاليا.