تشهد مدن الضفة الغربية المحتلة تصعيدا عسكريا واسعا بعد مقتل مستوطن قرب رام الله، حيث تفرض قوات الاحتلال حصارا مشددا واقتحامات متكررة للقرى والبلدات، وسط مخاوف حقيقية من تنفيذ اجندة استيطانية توسعية جديدة.
واكد خبراء عسكريون ان هذا التصعيد يتجاوز كونه ردا امنيا تقليديا، بل يندرج ضمن استراتيجية ممنهجة تهدف الى احكام السيطرة على الاراضي الفلسطينية، وقطع اوصال الضفة الغربية جغرافيا، ضمن ما يعرف بخطة الحسم الشاملة.
واضاف محللون ان بنيامين نتنياهو يحاول توظيف هذه الاحداث لخدمة طموحاته السياسية، ومحاولة الظهور بمظهر القائد القوي القادر على حماية المستوطنين، في وقت تزداد فيه الضغوط الداخلية عليه وسط ازمات سياسية متلاحقة تعصف بحكومته.
استراتيجية الحسم وتوسيع السيطرة الجغرافية
وبين الخبراء ان الاحتلال يعمل على تطبيق مخطط الضم التدريجي للمنطقة ج، والتي تشكل نحو ستين بالمئة من مساحة الضفة، عبر تعزيز التواجد العسكري وبناء بؤر استيطانية جديدة تقيد حركة الفلسطينيين بشكل كامل.
واوضح مختصون ان العمليات العسكرية الاخيرة في شمال ووسط الضفة الغربية تكشف عن فشل استخباري اسرائيلي، رغم نشر الالاف من الجنود واقامة مئات الحواجز العسكرية التي تهدف الى خنق القرى والبلدات الفلسطينية بشكل يومي.
واشار مراقبون الى ان وزير الامن القومي ايتمار بن غفير يستغل هذه الظروف للدفع بقوانين عنصرية متطرفة، تستهدف منفذي العمليات وتمنح المستوطنين غطاء قانونيا وامنيا لممارسة اعتداءاتهم المستمرة بحق السكان العزل في مختلف المناطق.
تداعيات التوسع الاستيطاني على مستقبل الضفة
وشدد خبراء استراتيجيون على ان انتقال الفعل المقاوم من شمال الضفة الى وسطها يمثل تحولا ميدانيا لافتا، مما دفع جيش الاحتلال الى تكثيف تواجد قواته في محيط رام الله ونابلس وجنين لمنع اي تحرك.
وكشفت تقارير ميدانية عن محاولات اسرائيلية لربط المستوطنات في الساحل بالاغوار، عبر انشاء احزمة استيطانية تفصل المدن الفلسطينية عن بعضها، مما يجعل التواصل الجغرافي بين المحافظات امرا مستحيلا في ظل هذه القيود العسكرية الصارمة.
وخلص الخبراء الى ان هذه الاجراءات ليست سوى مقدمة لتغيير ديموغرافي وجغرافي شامل، يهدف الى تقويض اي فرصة لاقامة دولة فلسطينية، معتمدين على سياسة الامر الواقع التي يفرضها الاحتلال بقوة السلاح في كل مكان.